العدوان، المقاومة الحضارية في حرب لبنان: الدلالات والمآلات
يقدم هذا الكتاب أعمال الندوة التي نظمها برنامج حوار الحضارات في 14/9/2006، وهي الندوة التي مثلت امتداداً لمؤتمر الخصوصية الثقافية الذي انعقد من 11-13/9/2006. ولقد مثلت هذه الندوة استجابة وطنية وعلمية في نفس الوقت لما كان يحدث على أرض لبنان حينئذ، من عدوان عليه ومن مقاومة. وجاءت الندوة تحت عنوان "العدوان، المقاومة الحضارية فى حرب لبنان: الدلالات والمآلات".
ولقد تحدد مدخل الندوة في مفهوم "الحروب الحضارية". وهو مفهوم استُخدم حديثًا لوصف هذا النمط من الحروب ويميزها عمّا سبقها من حروب بالمعنى العسكري التقليدي، ويربطها بنمط التحديات الحضارية. ومن هنا كانت أدوات البحث لإعداد هذه الندوة تتمحور حول الخطابات؛ لأن هذا النمط من الحروب الحضارية يولّد خطابات حضارية تعكس التحديات التي تواجهها الأمة وقدرات مقاومتها وممانعتها، ومن ثم فإن المقاومات ليست وطنية أو عسكرية فقط ولكنها حضارية بالمعنى العام وإنسانية بالمعنى الشامل، في مقابل المواجهة الحضارية التي تعرضها خطابات الشرق الأوسط الكبير والجديد. وبالنظر إلى توقيت انعقاد الندوة (بعد شهر من وقف إطلاق النار) وبالنظر إلى منطلقاتها ومحور أعمالها، يمكن القول إن أعمال الندوة ومحصلتها في مجملها تقدم جديداً في مجال تحليل العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان، وهو الجديد الذي يتجاوز الرؤية التقليدية السياسية والعسكرية، وبذا يحقق برنامج حوار الحضارات إسهاماً متميزاً في دراسة هذا الحدث المهم أي دراسة المقاومة المنتصرة ضد العدوان الإسرائيلي من منظور حضاري. كما يقدم الكتاب إسهاماً جديداً آخر، حيث يتضمن النصوص الكاملة لخطب السيد حسن نصر الله أثناء فترة العدوان، التى قامت بتفريغها من الأصل الصوتى الأستاذة نسمة شرارة، فى مجهود أصيل لم يسبق لأى باحث القيام به.
ويتضمن الكتاب أعمال هذه الندوة التي انقسمت البحوث المقدمة إليها بين محورين: المحور الأول يتضمن قراءة في خطابات أطراف المواجهة الحضارية والدلالات الحضارية للحرب، والمحور الثاني يتناول أبعاد المواجهة الحضارية وسبل مواجهتها، واستكمالاً للخريطة التي رسمتها الندوة رأت إدارة البرنامج أن يتضمن كتاب أعمالها، رؤية تأصيلية عن مفهوم "الحضاري" من اقتراب سياسي أعدها أ.د. سيف الدين عبد الفتاح.
كما يتضمن الكتاب نماذج حية من الخطابات خلال هذا العدوان. لإن الكشف عن دلالة هذا "الشهر التاريخي" من المقاومة الحضارية ضد عدوان غاشم، لا يكفيه نمط واحد فقط من المعالجة، كما لا ينكشف جوهر هذه الدلالة في لحظتها الآنية فقط لأن الفعل ذا الأثر التاريخي تظل تداعياته في تواتر مستمر. ومن هنا مغزى الحرص على توثيق بعض من الخطابات الدالة في هذه المرحلة.