خطابات معاصرة حول المرأة : نحو منظور حضارى

يقدم الكتاب أعمال الندوة التي نظمها برنامج حوار الحضارات في 28-29 نوفمبر 2004، تحت عنوان "خطابات معاصرة حول المرأة: نحو منظور حضاري"، في محاولة لتقديم تأصيل يعبر عن القاسم المشترك بين عدد كبير من الروافد والاتجاهات الإسلامية حول قضية المرأة التي يحدث حولها اختلاف حتى بين المسلمين أنفسهم، وبالرغم من أن هدف برنامج حوار الحضارات أو إحدى مسئولياته أن يشارك في الحوار مع الآخر، فإنه يؤصل أيضاً ويساعد في التأصيل حول القضايا المتصلة بهذا الحوار.

وقد مثلت هذه الندوة محاولة للجمع ما بين الحديث في الأطر الفكرية في الحوار الحضاري الداخلي والخارجي والاقترابات المختلفة لقضية المرأة، والقراءة والمراجعة في الخطابات المختلفة، وصولا إلى النقاش العام والواسع حول دلالة منظور حضاري لوضع المرأة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية في هذه الآونة.

ويتضمن الكتاب المحاور الأساسية للندوة والتي انقسمت إلى فصل تمهيدي وأربعة فصول. حيث يتضمن الفصل التمهيدي عرضاً للكلمات الافتتاحية للندوة التي ألقاها رعاة وممثلو المؤسسات والجهات الراعية للندوة. ثم جاء الفصل الأول ليتضمن مبحثين يتناول كل منهما طرحا تجديدياً لقضايا المرأة على صعيد الفقه المعاصر. أما أعمال الفصل الثاني فترتكز على اتجاه فكري معين حمل مشعل التجديد الديني هو فكر الوسطية، وتقترب  كذلك من توجه فكري مقابل هو الإطار الفكري العلماني الذي يحكم عمل العديد من المؤسسات الناشطة في مجال حقوق المرأة.. وفي إطار ما سبق فقد حوى هذا الفصل ثلاثة مباحث متكاملة ومداخلة تنطوي على مشروع أولي للبحث. ويركز الفصل الثالث على التاريخ وبعض المناهج المنبثقة عن توظيف معين للرؤى التاريخية في العلوم وتحليل النصوص كأداة لإعادة قراءة دور المرأة في النصوص والواقع. وعليه فقد عرض هذا الفصل لاقترابات مستحدثة في معالجة قضية المرأة تدعي لنفسها القدرة على إعادة تقديم وفهم وصياغة موضوع المرأة في العالم العربي- الإسلامي سواء عبر مقترب التاريخية في فهم وتأويل النصوص أو عبر إعادة بناء وفهم تاريخ المرأة من خلال التنقيب الوثائقي والتاريخي في التاريخ غير الرسمي للمرأة من خلال مبحثين.

   و أخيرا يدور الفصل الرابع حول منظور هام برز خلال العقدين الأخيرين هو المنظور الحضاري في دراسات المرأة الذي يقوم على محاولة إثبات القدرة المعرفية والفكرية على مواجهة العديد من إشكالات الحدية والنقلية التي نراها في العديد من الاقترابات المعاصرة من قضية المرأة من خلال التعامل المنهجي النقدي مع التراث والموروث العربي-الإسلامي والتراث الغربي على حد سواء وتوظيفهما في مجال التجديد، إلى جانب إعادة قراءة المصادر المرجعية الإسلامية بشكل منهجي منضبط إسلاميا إنطلاقا من المدخل الوسطي الإصلاحي. ويتكون هذا الفصل من مبحثين يعكس كل منهما ثراء لافتا أولهما يمثل ثراء الخبرة والثاني يمثل ثراء الجدل والنقاش الفكري.