تقرير عن ندوة " الدبلوماسية العامة الأمريكية تجاه العالم العربي"

·        الجلسة الافتتاحية:

د/ نادية مصطفى: موقع موضوع الندوة من أجندة عمل البرنامج

أشارت د/ نادية مصطفى إلى أن أعمال هذه الندوة تقع فى نطاق الخطة العلمية الثانية (سبتمبر 2004- سبتمبر 2006) للبرنامج، والتى تقوم على الاهتمام بالبحث الرأسى المتعمق فى عدة مستويات من التفاعلات ذات الطبيعة الثقافية، حيث قامت الخطة الأولى على التقييم الأفقى لخبرات وخطابات الحوار. وقد ركز أولى هذه المستويات على قضايا الحوار، والثانى فكان مستوى الحوار الإسلامى – المسيحى، وثالث هذه المستويات؛ مستوى الاهتمام بالجهود التى تبذلها القوى الكبرى والمنظمات الدولية فى مجال الحوار وخاصة التى يتجه منها إلى دائرتنا العربية والإسلامية .

      ويقع موضوع هذه الندوة فى المستوى الثالث والذى لم يحظى اهتماماً فى دوائرنا العربية والاسلامية وهو ما يتعلق بأهمية التوثيق العلمى والرصد المتراكم للخبرات والتجارب والمبادرات التى يظهر فيها البعد الثقافى (مبادة الشرق الأوسط الكبير – مبادرة الشراكة الأوربية المتوسطية)، وفى هذا البعد تطرح قضية الحوار بوضوح.

هدف الندوة ..استطلاعية...

 أوضحت د/ نادية أن الندوة تهدف بالأساس إلى استطلاع الرأى حول عدة أسئلة مهمة بحاجة إلى الإجابة عنها كخطوة إضافية فى مسار التراكم العلمي لأنشطة البرنامج هذا من جانب.  ومن جانب آخر يمثل موضوعها أهمية قصوى لدارس العلاقات الدولية وخاصة البعد الثقافي فيها كأحد أهم أبعادها)والحوار كأبرز قضايا المجال الثقافي وتأتى الندوة لتستطلع الرأى حول أسئلة ثلاثة هى:

1- ما هى الدبلوماسية العامة؟ وصولاً إلى مفهوم والتعريف به

2- لماذا الدبلوماسية العامة الأمريكية ؟ فى محاولة للتعرف على أهدافها،آلياته،أدواتها.

3- ما الدلالة لدائرتنا العربية والإسلامية؟

وبالنسبة لمفهوم الدبلوماسية العامة، تقول د/ نادية أن المفهوم ظهر بقوة فى الأدبيات السياسية منذ نهاية الحرب الباردة، والمقصود به التوجه بالحوار نحو قطاعات غير حكومية.

وعن دلالة المفهوم للولايات المتحدة الأمريكية ولدائرتنا العربية والإسلامية؛ فباعتبارها الرائدة فى مجال القوة الصلدة تجد جاذبية للاقتراب من مجالات القوة الرخوة، وفرضت فى إطار ذلك السؤال: لماذا يكرهوننا؟؛ قاصدة العرب والمسلمين. وهنا يأتى السؤال الثالث فى هذه الندوة  عن الدلالة للعالم العربي حيث فرضت الإدارة الأمريكية أيضاً الإجابة واستخدمت القوة الصلدة لتحقيق أمنها الذى تراه مهدداً بسبب هذه الكراهية وانتقل السؤال نفسه إلى دائرتنا العربية والإسلامية وصرنا نردده، لماذا تكرهنا أمريكا؟ وتعددت حوله الإجابات وتفرعت منه تساؤلات أخرى جوهرية مثل: ما معنى الكراهية (ثقافياً ودينياً)؟ وهل هى كراهية أم لعبة مصالح تستغل فى سياقها الأبعاد الثقافية؟؛ فمثل ذلك حافزاً وراء اهتمام الولايات المتحدة بالدبلوماسية العامة تحسيناً لصورتها وترويجاً لسياساتها، بهدف تغيير الأفكار. و يقودنا  ذلك إلى تساؤل آخر: ما هى أدوات الدبلوماسية العامة والجهود التى تبذلها الإدارة الأمريكية لتحقيق أهدافها من الدبلوماسية العامة؟

ويجيب موضوع الندوة على هذه التساؤلات السابقة من خلال محاور ثلاثة:

محاور الندوة:

 تنقسم الندوة إلى ثلاث محاور:

المحور الأول:  عن مفهوم الدبلوماسية ، وتحليل الخطاب الأمريكى.

المحور الثانى : عن دور المراكز البحثية فى الدبلوماسية العامة.

المحور الثالث: عن شهادات ذوى الخبرة من مراكز بحثية وهيئات التبادل العلمى ومن الإعلام، والتبادل الطلابى المباشر.

 وفى آخر كلمتها نبهت د/ نادية إلى تساؤل مهم جداً، هل ندرك نحن العرب والمسلمون فى جميع مستويات المجتمع أهداف هذه الدبلوماسية وكيف نحكم عليها، وهل يجدى الاستماع لها؟ وما موضع  الدبلوماسية العامة على أهميتها تلك من السياسة الخارجية المصرية،علماً بأنا حاجتنا إليها أكثر من الآخر .

وقد أكدت الدكتورة/ منى البردعى فى كلمتها على نفس المعنى، فتقول أنه من المفترض أن تعطى كل دولة الاهتمام للدبلوماسية العامة وتضعها فى الاعتبار وتخاطب  الرأى العام والشعوب على جميع المستويات لتحسين الصورة وتفكيك سوء الفهم تدعيماً للمصالح، وقد أدركت الولايات المتحدة الأمريكية هذا وكرست إدارتها كل جهودها فى هذا المجال وخاصة بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر .

وركزت  السفيرة/ منى  خشبة فى كلمتها على توضيح المقصود بالدبلوماسية العامة وذلك من خلال ثلاث أفكار رئيسية:

1- نشأة المفهوم، وأول استخدام للمصطلح

2-تطوره التاريخى.

3- الدور الذى يمكن أن تضطلع به الدبلوماسية العامة وأدواتها .. والنتيجة التى خلصت لها السفيرة / منى خشبة.

نشأة المصطلح..

استخدم مصطلح الدبلوماسية العامة أول مرة بعد الحرب العالمية الثانية، وهو مفهوم يتعامل بالأساس مع المنظمات غير الحكومية، ويعنى بتوصيل المعلومات إلى المستويات المختلفة للرأى العام تحقيقاً لمصالح أمريكا، وكانت من الوسائل المستخدمة فى ذلك برامج الإعلام. وتم إضافة مكتب للتبادل الثقافى يمثل مكتب الدبلوماسية العامة وذلك فى عام 1979، وإنشاء وكالة المعلومات الأمريكية وقد أنشاها كارين هيوز، وكانت أهم أهدافه:

·        التعريف بالقيم الأمريكية وضمان فهم الشعوب لها .

·        عزل المتطرفين .

·        تصوير الغرب فى حالة مواجهة مع الإسلام،ومحاولة الوصول إلى مفاهيم مشتركة بينهما.

تطور الفكرة ... وأبرز الأخطاء

أوضحت السفيرة/ منى، أن فكرة الدبلوماسية العامة نشأت أمريكية ثم ساد الاهتمام بها دولاً أخرى فأصبحت جزءاً أساسياً من الدبلوماسية والسياسة الخارجية للدول، وإذا كانت الإدارة الأمريكية أولت هذا المفهوم اهتماماً منذ إنشاء وكالة المعلومات الأمريكية فى 79، إلا أنها تراجعت فى اهتمامها هذا بعد انتهاء الحرب الباردة وخفضت الإدارة الأمريكية المخصصات المالية الموجهة للدبلوماسية العامة، وقد تجدد هذا الاهتمام مرة أخرى بشكل واضح بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، وركزت رؤية الإدارة الأمريكية هدفها من الدبلوماسية العامة على تعميق الحوار مع الشباب والقوى المؤثرة فيهم من أساتذة وعلماء دين.

وأثبتت مراحل تطور الدبلوماسية العامة وتطور آلياتها إدراك الإدارة الأمريكية لأهميتها فى تحسين صورتها فى المجتمع الأمريكي، وقد رأى أن الإدارة قد وقعت في كثير من الأخطاء عند تحقيق ذلك و كتب روبرت سكالوف في كتابه "تغيير العقول والفوز بالسلام" عن تلك الأخطاء ولخصها فى:

1- جهل الإدارة الأمريكية بأعدائها وأصدقائها.

2- أنها تقوم بتقديم مساعدات لهيئات غير مرغوبة.

3- دعمها لإسرائيل.

ونستنج مما سبق كما تقول سيادة السفيرة أن المشكلة لدى أمريكا لا تكمن فى فشلها فى توصيل صورتها للرأى العام العالمي والعربي والإسلامى تحديداً؛ ولكن تكمن بالأساس في سياساتها ومعاييرها المزدوجة. وقد خلصت عرضها للمفهوم وتطوره إلى نتيجة مفادها أنه لا يمكن أن تنجح الدبلوماسية العامة فى القيام بدور فشلت الدبلوماسية السياسية في تحقيقه، فالدبلوماسية العامة ترتبط ارتباط وثيق بالسياسة الخارجية وأشارت فى هذا السياق إلى أهمية تأسيس برامج للتبادل والحوار قابلة للاستمرار.

الجلسة الأولى : الدراسة الأساسية : خطاب الدبلوماسية العامة الأمريكية تجاه العالم العربي .. التحليل والفعالية  

انقسمت هذه الدراسة - والتى مثَّلت أول محاور الندوة- انقسمت إلى ثلاثة أجزاء أساسية؛ أولها، عن التعريف بمفهوم الدبلوماسية العامة وأهم أدواتها ووسائلها وعرضت لهذا الجزء الطالبة/ منى عقيل، وثانيها عن: محتوى الرسائل الاتصالية الأمريكية وتحليل لهذا المضمون وأهم أبعاده ومجالاته وقدمته أ/ داليا أحمد وثالثها عن نتائج اختبار فاعلية هذه الرسائل الاتصالية وعرضه الجزء د/ معتز بالله عبد الفتاح.

الدبلوماسية العامة الأمريكية ... المفهوم ... أدواته / آلياته

وعن الجزء الأول من الدراسة، فقد انطلق من مقوله للرئيس بوش في 14/11/2001 قالها فى مؤتمر عام بعد أحداث 11 سبتمبر مباشرة وجاءت في شكل شكوى أبداها في تساؤله لماذا يكرهوننا؟ ونحن أناس طيبون،في معنى فحواه "لو يعرفوننا لن يكرهونا".

وكما أوضحت الدراسة، جاءت الاحصاءات لتثبت تدنى الشعبية الأمريكية عند مجتمعات العالم وليس فى الدوائر العربية والإسلامية فقط ومثال ذلك، وجد فى استطلاع للرأى قام به مركز زغبى أن 6% فقط من المصريين لديهم توجهات إيجابية للإدارة الأمريكية، وفى استطلاع آخر قام به مركز PEW، وجد أنه لا يوجد أى دعم للإدارة الأمريكية في دولة مثل باكستان وكانت نسبة الدعم 3% فى تركيا، وعلى المستوى الدولي جاءت الولايات المتحدة الأمريكية فى المرتبة الرابعة بين الدول التى لا تستحق الاحترام الدولي، وتوافقت هذه الأرقام والإحصاءات ودلالاتها من جانب آخر مع تصريحات مسئولين فى الإدارة الأمريكية أعربوا عن فشلهم فى تحسين صورة بلادهم لدى العالم،مما أدى ببعضهم إلى تقديم استقالتهم والتخلي عن مناصبهم.

ومن هذا المنطلق، وباعتبار الدبلوماسية العامة كما عرفهاHenry Wyde  هى  مسئولية الشعوب عن تحقيق الأمان للولايات المتحدة الأمريكية، قسمت الدراسة وسائل القوة الرخوة التى استخدمتها الإدارة الأمريكية فى تحقيق ذلك إلى ثلاثة أبعاد:

1- بعد التواصل اليومى.

2- البعد الاستراتيجي.

3- بناء العلاقات بين الشعوب.

ويركز البعد الأول على المواطنين والإعلاميين حيث يعتمد على إجراء المقابلات واللقاءات المباشرة ونشر المقالات التي يقرأها المجتمع بشكل عام. وللسفراء دور أساسي فى هذا الاتصال الجماهيرى بدأ بيرز مؤخراً.

أما البعد المتعلق بالاتصال الاستراتيجي فيركز على الدعاية السياسية. وقد قامتا كل من إذاعة "سوا" و"الحرة" بدور فى تقديم المعلومات المطلوب توصيلها للعالم العربى الذى سيطر عليه الإعلام المرئى، وكانتا تركزا بالأساس على شئون الشرق الأوسط، وأخيراً فيما يتعلق بالبعد الثالث الذى يهتم ويركز على بناء العلاقات بين الشعوب أهم وسائله،إرسال بعثات دراسية،وعقد دورات ومؤتمرات واعتماد المنح العلمية وتكثيف دورات التبادل الطلابى ومثال تلك المنح : برنامج فولبرايت الذى خصص 144.5 مليون دولار للمنح العلمية.

محتوى الرسائل الاتصالية .. المضمون .. ودلالاته..ومؤشراته

وبالنسبة للجزء الثانى من الدراسة؛ فقد ركز على تحليل مضمون الرسائل الاتصالية الأمريكية التى تريد إرسالها للعالم العربي من خلال المادة المنشورة على الموقع، أجرت الدراسة التحليل لـ 892 مقالة مثلت المادة الاتصالية وهى مجموعة مقالات معروضة على موقع وزارة الخارجية الأمريكية الفترة من (نوفمبر 2005 – مارس 2006).

وقد أبرز التحليل أهم الموضوعات المطروحة في هذه المادة الاتصالية: (وجاء ترتيبها من حيث الأهمية كالتالي).

1- التعريف بالمجتمع الأمريكي في جميع جوانبه السياسية/ الاقتصادية/ الاجتماعية/ الدستورية والقانونية / الثقافية والدينية / والإدارية، ومثلت 41%

2- السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول غير العربية، 35%

3- السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول العربية، 18%

4- دور الولايات المتحدة الأمريكية ومثلت 11% من المادة

5- السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الدول إسرائيل 7% وهى أقل نسبة ودلالتها ك أن الإدارة الأمريكية تقول بلسان حالها -كما ترى الباحثة -حاولوا أن تعرفونا بعيداً عن قضية الصراع العربي الاسرائيلى.

- وقد تم تحليل مضمون هذه الموضوعات وفقاً لمستويات ثلاثة هى:

1- المفاهيم المستخدمة.

2- البعد المعلوماتى ... المعلومات المقدمة.

3- البعد النموذجى.. إظهار المجتمع الأمريكي كنموذج يحتذى به.

 أوضحت الباحثة عدد من المؤشرات لما سبق من مضامين للموضوعات محل تركيز الرسالة الاتصالية، واستنتجت عدة دلالات مثل:استخدام مفاهيم الديمقراطية، والحرية، والتنوع والتسامح، والتطوع، إثباتا واحتفاءاً بالمجتمع الأمريكي كنموذج. وظهرت هذه النزعة التقليدية فى أغلب الرسائل الاتصالية وتم إضفاءها على كافة مجالات المجتمع وأبرزها الحياة الأسرية  وكيف تمثل رابطة أساسية لدى المجتمع الأمريكى؛ والتعليم فى الخارج كحلم يتم تجسيده أمام  كل شاب عربي وذلك من خلال تقديم كل ما يهمه من معلومات عن الحياة والمعيشة هناك.

ومثلاً فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية تجاه العالم العربى؛فقد استخدمت مفاهيم الديمقراطية وتحقيق الحرية كمفاهيم تبرر الممارسات الأمريكية فى الشرق الأوسط بل ويستدل بها على نجاح التجربة فى العراق على حد زعمهم .

وتخلص الباحثة فى هذا الجزء إلى نتيجة تجسدت فى المسكوت عنه فى هذه الرسالة وهى أن الإدارة الأمريكية أرادت طرح صورة ذاتية عن نفسها مركبة من أربع أبعاد:

1- الولايات المتحدة الأمريكية هي القائدة نحو الحرية، ولديها مسئولية أخلاقية يجب أن نقوم بها فى هذا السياق.

2- الولايات المتحدة نموذج للمجتمع الليبرالي، الذي يتعلم منه قيم الحرية وحقوق الإنسان.

3- الولايات المتحدة نموذج للانفتاح الاقتصادي.

4- المجتمع الأمريكي مجتمع أساء الآخرون فهمه ويتضح ذلك من عبارتهم " لو يعرفوننا جيداً لن يكرهوننا".

   وبالتالي المعرفة لدى الإدارة الأمريكية هى الخطوة الأولى والبداية لتقبل سياساتها فى المنطقة.

جدوى هذه الرسالة الاتصالية ... اختبار الفاعلية والتأثير

   وعن مدى فاعلية هذه الرسائل الاتصالية يأتى الجزء الثالث والأخير من هذه الدراسة فيقول د/ معتز بالله أنه تم اختبار فاعلية هذه الرسائل عن طريق انتقاء رسائل عالية الإقناع وتوزيعها على طلاب جامعيين. وكانت الأسئلة المطلوب إجابتها قبل وبعد قراءة الرسالة هى:

1- جدية دعم أمريكا لحل عادل للقضية الفلسطينية؛ وكان ذلك أقل متغير ظهر فيه تأثير الرسالة على العينة محل الاختبار .

2- جدية موقفها من الانسحاب من العراق (كان هناك تأثير ملحوظ للرسالة الاتصالية).

3- جدية موقفها فى الضغط على الدول العربية لتحقيق الديمقراطية (حدث تطور بعد قراءة الرسالة).

4- عدم إمكانية تبرير أحداث الحادى عشر من سبتمبر (كان هناك استعداد لتقبل ذلك).

ومن النتائج التى توصل لها د/ معتز من هذا الاختبار؛ أن هناك استعداد لمن قرأ الرسالة أن يُقدم على الحياة والعمل هناك، وأن المسيحيين لديهم نزعة أكبر لتقبل الرسالة الأمريكية، ويروا أن الحرب على الإرهاب ليست حرباً على الإسلام مما يؤكد فكرة تأثير عامل الدين فى تقبل الرسالة الاتصالية، وأخيراً أن غير المشتغلين بالسياسة أكثر تقبلاً للتأثر.

وجاء تعقيب د/نازلى معوض ليؤكد وينبه على فكرة غاية فى الأهمية فى هذا السياق وهى: أنه إذا كان هناك كراهية للولايات المتحدة الأمريكية فهى ظاهرة حديثة عمرها عشر سنوات فقط، وقبل ذلك التاريخ كانت الولايات المتحدة الأمريكية فى ذهن المثقف المصري نموذجاً للاحترام، وكانت مساعداتها فى المجال الدولي تقدر. ولم تكره ولم يعترض أحد على سياساتها حين استخدمت القوة الصلدة ضد الاتحاد السوفيتى حفاظاً على مصالحها، وأنهت الحرب الباردة باستخدام الوسائل المادية. ولكن ما يحدث الآن هو عنف غير مشروع ضد خصم غير مادى وهو "الإسلام" بل وتجسيده ووصفه "بالإرهاب". وهو ما يبين الفارق الجلى بين الخطاب الأمريكى الحالي والخطاب الاستشراقى الاوروبى؛ فالأخير كان يحترمنا أما الأول فيريد تطويع الشرق ونسخه تحقيقاً لمصالحه؛ فهو يستخدم العنف فى فلسطين وأفغانستان والعراق وجميعها صخور تتحطم عليها مصداقية الخطاب الأمريكى.

وأثارت المداخلات من الحضور عدة تساؤلات تلخصت فى الأفكار الآتية:

-     ألا توجد مفارقة بين المقولة التي انطلقت منها الدراسة وهى: أن أساس الصورة الذهنية السلبية المأخوذة عن الولايات المتحدة هو عدم المعرفة وذلك وفقاً  لرؤية الإدارة الأمريكية وبين ما أثبتته الدراسة فى نتائجها من أن المعرفة والرسالة الاتصالية كان لها تأثير، وبالتالى تثبت هذه النتيجة  مقولة "لو يعرفوننا لن يكرهوننا" وبالتالى صحة رؤية الإدارة الأمريكية.

-     ما جدوى اهتمام الإدارة الأمريكية بالدبلوماسية العامة طالما لم تستخدمها فى عملية تغذية استرجاعية تغير على أساسها سياساتها.

-     أليس الأجدى بدائرتنا العربية والإسلامية أن تهتم بالدبلوماسية العامة وتدرك أهميتها وأهمية مخاطبة الرأي العام العالمي لتوضيح الصورة الأصلية للإسلام.

 ورداً وتعقيباً على هذه التساؤلات، أشار د/ معتز إلى ضرورة أن يكون هناك لوبى عربى– مصرى فعّال يفهم المجتمع الأمريكي ويدرك كيفية التعامل معه، وفى هذا السياق أشار د/ معتز إلى موقع إسلام أون لاين الذي يراه أحسن موقع للدفاع عن الإسلام، وأكد أيضاً على أهمية إدراك الفارق بين الشعوب والحكومات عند رسم الصورة الذهنية للولايات المتحدة، لأن المجتمع الأمريكى يتميز بالفعل بقيم التسامح، وبالتالي من يتعامل معهم سيحبهم وقبولنا بذلك لا يتناقض مع ثوابتنا الدينية. واستند د/ معتز لمقولة الغزالى: "نقبل الحق المكتوب فى كتب أهل الباطل".

-     وفيما يتعلق بمعنى "المعرفة بهم" الذى أثار مفارقة لدى البعض، فردت أ/ داليا أن المعرفة الحقيقية التى يجب أن يُعتد بتأثيرها التى تنتهى بعد عدة مراحل  إلى بناء موقف أساسه إدراك الفعل والممارسة الحقيقية فى الواقع. فللمعرفة مستويات لابد المرور بها جميعاً ثم يعتد بالرأى القائم عليها بعد ذلك وهنا تغيب المفارقة، لأن المعرفة الحقيقية بهذه الإدارة يجب أن تنبنى على أساس قراءة ممارساتها حيث تختبر مصداقية القيم التى تتبناها  من خلال واقع تطبيقها.

-     وأثارت التعقيبات أيضاً فكرة الثابت والمتغير عند التواصل والحوار، فمن الوارد أن يحدث تغيراً  فى الصورة الذهنية لدى كل طرف عند الحوار والاحتكاك المباشر دون أن يعنى ذلك حدوث تغيير فى الثوابت، وإدراك هذا الفارق ينبنى على مدى قوة بناء الأنا وتمسكها بثوابتها .

الجلسة الثاينة: دور المراكز الأمريكية في التعريف بالمجتمع والسياسة الأمريكيين في العالم العربي

أ/ هاينز ماهونى - أ/ماجدة برسوم .. خبرة المركز الثقافي الأمريكي في القاهرة

-     كانت أهم الأفكار والملاحظات التى خرج بها د/هاينز ماهونى من خلال خبرته كمستشار ثقافي للولايات المتحدة في القاهرة، هى:

-     أن هناك صورة نمطية لدى المجتمع المصري عن المجتمع الأمريكي؛ وهى أنه مجتمع مادي ولا ديني ولا أخلاقي. وهذه الصورة مشوهة وخاطئة وتعد من أكبر التحديات التي تواجه الدبلوماسية العامة الأمريكية.

-     وتمثل هذه الصورة المغلوطة عن المجتمع الأمريكي إلى جانب معاناة الشباب العربي من عدم وجود هدف لهم وما يقابلونه من مشاكل اقتصادية، يمثل كل ما سبق أسباب للإرهاب.

-     وتحدث د/ ماهونى عن دور المراكز والبرامج الثقافية فى تقديم المعلومات. وأكد أن هذه المعلومات ليست من مصادر أمريكية حكومية فقط، كما أن هناك اتجاه فى هذه البرامج لإيجاد نوع من التواصل بين جماهير أمريكيين ومصريين من نفس المستوى يتم الحوار بينهما بشكل مباشر .

-     وأشار أيضاً إلى الدور الذى يجب أن تضطلع به دور النشر والإعلام و المؤسسات التى تنتج الأفلام السينمائية وكل الأجهزة المسئولة عن رسم الصورة.

 نشأة .. تطور المركز الثقافي الأمريكى

ومن جانبها عرضت أ/ماجدة برسوم لتطوير ونشأة المركز الثقافى الأمريكى فى القاهرة فكانت المراكز الثقافية مغلقة فى الفترة من 69-74. ومع عودة العلاقات المصرية الأمريكية فى 74 بدأت الدبلوماسية العامة تلعب دورها من خلال مركز معلوماتى تطور بعد ذلك إلى مكتبة عامة، وكان يمارس دوره بدون وجود حساسية سياسية تجاهه. ولكن تغيرت الأوضاع بعد أحداث نيروبى فأصبحت المراكز الثقافية تعمل داخل قلاع السفارة؛ وحتى نوعية الجماهير التى تتعامل مع المراكز اختلفت.

  أهم خدمات المركز

·   وأشارت أ/ماجدة إلى أن أهم ما تقدمه هذه المراكز هو توصيل المعلومات اللازمة للباحثين وإتاحة وتسهيل فرص البحث لديهم سواء فى المكتبة، أو من خلال البحث في المواقع على الانترنت. وصار هناك تركيزاً أكبر على الأخير كمساعدة للباحثين .

·