وقائع أعمال المؤتمر الدولى:

حوار الحضارات والمسارات المتنوعة للمعرفة

(10-13 فبراير2007)

 

الجلسة الافتتاحية

المتحدثون :

أ.د. نادية محمود مصطفى: مدير برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات

أ.د. منى البرادعى : عميد الكلية والمشرف العام على البرنامج

أ.د. عبد الوهاب المسيرى: رئيس المؤتمر واللجنة المنظمة

د.رفعت العوضى : ممثل كلمة المعهد العالمى للفكر الاسلامى إنابة عن رئيس المعهد د.عبد الحميد أبو سليمان.

كلمة أ.د. نادية مصطفى:

بدأت الافتتاح أ.د. نادية مصطفى مرحبة وشاكرة للأساتذة المشاركين فى فعاليات المؤتمر والحضور من الضيوف، وفى عجالة سريعة أوضحت الدكتورة دواعى انعقاد المؤتمر الثانى للتحيز – بعد انعقاد المؤتمر الأول لذات الموضوع قبل خمسة عشر عاماً، والذى كان وراء تنظيمه د.عبد الوهاب المسيرى تحت رعاية نقابة المهندسين والمعهد العالمى للفكر الاسلامى.

أما عن الرابط الموضوعى لانعقاد مؤتمر عن التحيز يجمع بين برنامج حوار الحضارات وبين المعهد العالمى للفكر الاسلامى فى رحاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- أوضحت المتحدثة إن المراجعات الفكرية فى عالم اليوم أصبحت ضرورة تؤيدها عوامل عديدة خاصة مع الجدل الدائم الذى تناقشه العلوم الاجتماعية حول المعرفى والأكاديمى.

ربما أن حوار الحضارات لا يقتصر على التعامل بين الأمم ويتجاوز مجرد الاختصار على التشاور حول قضايا حساسة مثل حقوق  الإنسان والأمن والسلم، ولكنه بحث ودراسة عن كيفية حدوث ذلك التفاعل الرسمى والشعبى والأكاديمى، هنا تبرز أهمية الحوار على المستوى المعرفى وهو مستوى هام يتأسس به حوار هام بين الأنساق المعرفية.

ولقد تأسس برنامج حوار الحضارات فى أبريل 2002 وعمل وفقاً لخطة لتقييم حوار الحضارات القومية والإقليمية ومنذ يناير 2007 اتخذ مسمى جديد، ويجرى الآن إعداد خطة رباعية جديدة يبدأ العمل بها فى سبتمبر 2007 . هذا المؤتمر عن المسارات المتنوعة للمعرفة يمثل نقطة انطلاق لتدشين مجال للدراسات الحضارية الإنسانية.

إن احتضان كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لهذا المؤتمر الذى يضم عدداً مقدراً من الأساتذة الذين قدموا من دول عربية وإسلامية مختلفة وبخلفيات مختلفة فاقت حصيلة بحوثهم سبعون بحثاً تعكس حسن استجابة ورعاية كريمة واهتمام من الكلية، ولعل بروز الاهتمام بمناشط ذات أبعاد دينية وثقافية يعود الفضل فيه لعالمين جليلين من علماء كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هما أ.د. حامد ربيع وأ.د.منى أبو الفضل وكانت جهودها نقطة تجديد أحدثت نقلة نوعية أفرزت أساتذة ينتمون إلى هذه المدرسة.

ومن ناحية أخرى يعكس المؤتمر التعاون الفعال مع المعهد العالمى للفكر الاسلامى والذى تأسس على مفهوم إسلامية المعرفة ونمت بما يقدمه من طرح يتجاوز ذلك المفهوم الشائع عن إسلامية المعرفة.

إذن تجتمع الجهود على أهداف مشتركة وإن تنوعت المنطلقات على هذا النمط على خريطة من المشاركين يقدمون خبراتهم الفكرية والبحثية الخصبة، الأمر الذى يمثل فرصة لمراجعة الذات وتقييم المسار والتواصل.

وأخيراً لا يسعنى إلا التوجه بالشكر للذين تكبدوا هم الإعداد لهذا المؤتمر على مدار عامين، وأخص بالشكر الدكتور عبد الوهاب المسيرى وأدعو له بتمام العافية ومساعدة أ. فضل والدكتور سيف الدين عبد الفتاح والدكتورة هبه رؤوف وأحيي الأستاذة رضوى صلاح على الجهد الدؤوب ونجدد شكرنا وتقديرنا للدكتورة منى أبو الفضل وترحيب الكلية والبرنامج بالضيوف الكرام.

كلمة الدكتورة منى البرادعى: عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية

رحبت السيدة العميدة بالحضور الكريم وعلى رأسهم الدكتورة نادية مديرة البرنامج والدكتور المسيرى رئيس المؤتمر ود.أحمد عكاشة ود.رفعت العوضى ود.أبو يعرب المرزوقى.

وعبرت عن عميق سرورها عن تشريف الكلية بمؤتمر يرأسه الثقافى والمفكر والاكاديمى المصرى العربى د.عبد الوهاب المسيرى.

وخصت بالشكر (الدكتورة نادية لما تبذله من جهد إيماناً منها بأهمية التواصل لا الانفصال بين الحضارات . أما عن فوائدها لدلالات مؤتمر يستوعب هذا الكم من المشاركين من دول مختلفة وأجيال مختلفة فقد لحصتها فى الآتى:

(1) إن الهموم البحثية لا تنتهى بانتهاء المنشط بل تستمر ويظل التفكير والاجتهاد حولها وأبلغ دليل على ذلك اتفق وهذا المؤتمر الثانى للتحيز بعد خمسة عشر عاماً من انعقاد المؤتمر الأول والذى ينطلق من إسهامات المؤتمر الأول ويتجاوزها بالإضافة والتطوير.

(2) يؤكد هذا المؤتمر على أن العلم ليس ملكاً أو حكراً على مؤسسة أو مجموعة معينة ، فهناك شركاء جدد وباحثين جدد وأصوات جديدة شابة .

(3) يؤكد كذلك على أن الأفكار تنمو بالعمل الدؤوب والاخلاص وحينما يتوفر لها المناخ الحر.

(4) ترى أن المؤتمر تجاوز فكرة إسلامية المعرفية التى دار حولها جدلاً ونقاشاً مستفيضاً وانقسمت الرؤى حولها ولكنها أعطت الثقة وساهمت فى إنضاج الفكرة.

(5) إن حوار الحضارات بهذه الأوراق المقدمة يدعو إلى الشراكة مع تنوع المنطلقات والمرجعيات ويحتاج إلى التواصل بين حضارات شتى تجمعها المشتركات الإنسانية .

(6) إن المؤتمر يثرى العقول ويحفز نحو التنافس البناء والصحى والتواصل ليكون خطوة نحو تقدم أمتنا وفقاً للتجديد الحضارى المنشود.

خالص الشكر للمنظمين وللسادة الحضور .

كلمة السيد رئيس المؤتمر:

د.عبد الوهاب المسيرى

أمن المتحدث على أهمية الخطابين المقدمين من أ.د.نادية مصطفى وأ.د.منى البرادعى . وأبدى سروره من الفيض الكريم من الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمر والتى لم تكن من الحسبان، والتى سوف تصدر فى كتاب بإذن الله تعالى.

وركز د.المسيرى على ضرورة أن يكون للباحث حساسية مستمرة فلها يتلقى من الغرب كل ما هو إنسانى متحيز وأكد على الخصوصية التى تميز الإنسان عما يتواجد والتى منبعها الإيمان والهوية والانتماء والتاريخ، وأكد على أن الهدف من المؤتمر إثارة القضية مرة أخرى وتوجه بشكره للأخوة منظمى المؤتمر والقائمون على أمره.

كلمة د.رفعت العوضى:

وهى كلمة المعهد العالمى للفكر الاسلامى يليقها د.رفعت الحضور إنابة عن د.عبد الحميد أبو سليمان اعتذر الدكتور رفعت عن عدم تمكن د.أبو سليمان من الحضور والمشاركة ويرحب بالحضور الكريم. مشدداً على أهمية مؤتمر التحيز الذى يؤكد عليه تعدد الجهات المشاركة فى تنظيمه برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والمعهد العالمى للفكر الاسلامى.

وركز المتحدث على إثارة العديد من القضايا المتعلقة بالتحيز والتى تثير بعض الاشكاليات وهى :

-      العولمة وحوار الحضارات وهو قضية هامة لا يمكن أن يستبعد المؤتمر مناقشتها لأن صدام الحضارات يفترض العداء والتحيز، بينما الحوار موقف إيجابى يدعم للتدافع وهو ليس من أعمال التحيز.

-      قضية أحادية الثقافة التى ينحاز إليها أقوياء العالم، والتى تدعو لإخضاع العالم لثقافة القوى ، بينما الآخر يدعو لحوار الثقافات فلابد من تكييف ضده الرؤية كمظهر من مظاهر التحيز.

-      التحيز فى العلوم الإنسانية والاجتماعية التى مفترض أن تكون بمناى عن هذا التحيز والأمثلة على ذلك كثيرة منها فى مجال الاقتصاد مفهوم الندرة وما يثيره من تحيز فى أوربا يولد العديد من الاشكالات.

-      قضية المطلق والنسبى وفلسفات التطور والعولمة الرأسمالية هذه القضايا كلها معروضة للنظر فيها من منظور التحيز .

-      إشكالية أخرى تتعلق بالعلاقة بالله تعالى، فبعض أصحاب الدراسات الفكرية على إيمانهم بالله لكن يرفضون أن تكون لله تعالى اختصاصات وصلاحيات فى الحياة الدنيا، واقترح أن تعمل الدراسات على إضافة إيمانها بالله بالتطبيق العملى للنقلة النوعية والتى يترتب عليها دور الشريعة الله فى الحياة.

-                  مصادر المعرفة نحن نعلم أن هنالك معرفة مصدرها الشرع ومعرفة مصدرها الشرع ومعرفة مصدرها الإنسان، أعمال كثيرة تعالى من التحيز حيث يستبعد الشرع كمصدر للمعرفة وتحصر فى الإنسان بقدراته المحدودة مؤتمر كهذا فرصة عظيمة لمراجعة ذلك بحيث يقبل الوعى كمصدر من مصادر المعرفة.

نختم بتوجيه الشكر للصرح العلمى العملاق جامعة القاهرة ، وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية التى ولدت ظاهرة علمية واستمرت ظاهرة علمية ونختم بالشكر للأستاذة الدكتورة نادية لهذا الجهد العلمى الخلاق.

المحاضرة الافتتاحية:

 المتحدث الأول : أ. أحمد عكاشه؛ أستاذ الطب النفسى

المتحدث الثانى : د. أبو يعرب المرزوقى؛ أستاذ الفلسفة

رئيس الجلسة : أ.د. نادية مصطفى

المتحدث الأول: المفهوم ومساحات المعنى

د. أحمد عكاشه قدم ورقته عن: الصحة النفسية بين العولمة والعالمية أخلاقيات الطب النفسى.

شملت الورقة تعريف الصحة النفسية وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية، وإشارة سريعة عن العولمة واسقاطاتها على موضوع الصحة النفسية وعرضت التعارض بين أخلاقيات الطب ومتطلبات العولمة، ثم ختمها بجملة من المقترحات لمواجهة تلك التحديات .

أبرز النقاط فى الورقة هى:

- تعريف منظمة الصحة العالمية عن الصحة وهو جودة الحياة الجسدية والنفسية والاجتماعية وأضاف إليها د.عكاشة الحياة الروحية، وليس الخلو من الأمراض كما هو شائع.

- وفقاً لهذا التعريف يفترض المتحدث أن تكون الصحة النفسية على وعى بالتغيرات السريعة التى فرضتها العولمة فى مجالات الحياة المتعددة ، والتأكيد على أن التغير دوماً يكون بسبب الرغبة فى التقدم والبشرية تسعى للتغيير لتصبح أكثر إنسانية وتسامحاً وقبولاً للآخر.

- يرى المتحدث أن العولمة على الرغم من إدعائها ووعودها بقرية عالمية صغيرة متواصلة ورغم ثورتها فى مجال المعلومات والتطور الاقتصادى والعسكرى الهائل إلا أنها لم تستطيع أن توحد العالم حول قيم معينة مما ترتب عليه العديد من النتائج المؤثرة على الصحة النفسية بصورة أو بأخرى منها:

(أ) انعدام المساواة فى الموارد وحرمان من الإنتاج بكل أشكاله وأفرزت شعوب ومجتمعات تعانى من الحروب والفقر واليأس .

(ب) ترتب على ذلك عالم يهيمن عليه قواعد سلوك الانترنت والمحمول والفضائيات وأنتج هويات متنازعة مفككة وعرقيات وعنف .

توصل المتحدث إلى أن العولمة مصطلح ملئ بالتحديات والاستفزاز، والعولمة قصرت المسافات ولكنها لم تلقى الجغرافيا.

·  وفى الجانب الآخر فإن مكونات الصحة النفسية هى:

-الإحساس بالتوازن بين القدرات والتطلعات.

-التمكن من التأقلم مع ضغوط الحياة .

-العمل المنتج.

-المساهمة فى بناء المجتمع لأن المرض النفسى هو التمركز حول الذات بينما الصحة النفسية هى التمركز حول الآخر.

ولعل الجدير بالذكر انتشار المرض النفسى الناتج عن الفقر والمرض التى أكدت البحوث علاقة كل منهما بالآخر، فالإنتاج فى الدول النامية مرتبط بالصحة النفسية وليس بالتخصيص أو التعميم، وأساس الإنتاج الصحة النفسية لأنها تعطى الإحساس بالانتماء للوطن والعقيدة.

- وبالنظر إلى كل هذه العوامل بالإضافة للميزانية الضئيلة المرصودة للصحة النفسية فى البلدان النامية يمكن القول أن العولمة قد فشلت فى تحقيق الوفرة وأن تأثير العولمة على الصحة أدى إلى :

(1) الاختلاف الثقافى والحضارى لاتساع نطاق المدارس التى تتناول المرض النفسى.

(2) الاختلافات العرقية أدت إلى زيادة المرض النفسى.

(3) فى البلدان النامية أدت حركات الهجرة الداخلية إلى زيادة معدل الاضطرابات والصحة النفسية .

(4) أدى اليأس والإحباط إلى أزمة روحانية بمعنى استبدال الأمل فى الحياة الدنيا بالأمل فى الحياة الأخرى.

-أدت العولمة إلى أزمة أخلاقية وذلك بسعى قلة لفرض معتقداتهم على الكثرة.

ويكشف التناقض بين أخلاقيات الطب وأخلاقيات العولمة يعود د.عكاشه لبيان أسس أخلاقيات الطب وهى:

- العمل المفيد النافع : لأن مهمة الطبيب راحة المريض.

- عدم الإتيان بالأذى.

-احترام المريض والتمركز حوله وعدم التأخر فى علاجه .

- العدل وعدم الانحياز بسبب دين أو عرف أو جنس.

- فاعلية الدواء المقدم للمريض.

* وفى مقارنة بين أخلاقيات المهنة بين العالمية والخصوصية يرى المتحدث أن العولمة وتداعياتها أدت إلى تدهور أخلاقيات المهنة التى أقرها العلماء الأفذاذ أمثال سقراط وبن سينا والرازى.

- فى ظل العولمة فقدت الثقة بين الطبيب والمريض حيثما أعطى المجال لشركات التأمين فأصبح الطبيب ولاءه لشركات التأمين التى هدفها تعظيم المنفعة وليس علاج المريض.

-ومن ثم فإن هنالك صعوبة فى توحيد المرجعية الأخلاقية للاختلاف فى المجتمعات ففى المجتمعات التقليدية الأسرة هى الأساس ، ولكن فى المجتمعات الغربية الإنسان هو الأساس .

- فى المجتمعات التقليدية يحترم قرار الطبيب ولكن فى أمريكا لم بعد الطبيب موضع ثقة المريض.

- قدمت العولمة تدم متصل فى مجال التكنولوجيا ولكن حدثت فجوة حادة فى مجال الروحانيات .

-كذلك من مظاهر اضطراب الصحة النفسية الفساد فى الحكم والطبقات وانهيار الأخلاقيات وانعدام روح المحبة ، وأسوء تلك المظاهر استخدام الطب النفسى لأغراض سياسية.

وفى إطار المعالجات يأتى الميثاق الثانى للطب النفسى والذى يحتم على كل طبيب أن يلتزم به وهو ينص على أن الطب فن وعلم وآليات التفاعل لا تتبدى إلا فى الطب النفسى .

- هناك حاجة للمراجعة للمرجعيات والأخلاقيات رغم الفروق المرجعية والأيديولوجية .

- تقبل المريض كشريك وإشراك أسرته فى القرار إذا كان عاجزاً عن ذلك.

- الرحمة: فعمل الطبيب فى التعذيب والمخابرات عمل غير أخلاقى، وكذلك نقل الأعضاء ومخاطبة وسائل الإعلام والتمييز العرقى والثقافى والاستشارات العلمية فى علم الوراثة.

خلصت الورقة إلى أن العولمة ليست عالمية وأنه إلى مزيد من التهميش ، ونهدد الوحدة والقوة والوطنية. ومن ثم يجب أن نصل إلى استراتيجية مختلفة تجمع بين التنمية والتكنولوجيا، وإعادة التوزيع بعدالة وتكافؤ الفرص ، ويبقى العولمة شعار لاستقلال القلة للأغلبية.

المتحدث الثانى:

الدكتور أبو يعرب المرزوقى (أستاذ الفلسفة – كلية الآداب – جامعة تونس)

عنوان الورقة : بيت التعين والتحيز

مقاصد المعرفة ومستويات الوجود

تحتوى الورقة على تحليل لقوى لمفهوم التحيز قسم تاريخى يناقش كيف طرحت قضية التحيز فى الفلسفة وهى مسألة قديمة وليست رهينة لمرحلة ما بعد الحداثة ، وإن أصبحت أكثر تعقيداً وقسم آخر تصورى وتاريخى عن السبب فى ارتباط الفلسفة والدين بالتحيز.

وفى الحلقة : يستخدم مفهوم التحيز لوصف طريقة الثعابين فى المشى على الأرض فهى التلوى فى السير فى المكان ، ومن معانيها الحلول فى المكان وحرية التنقل، ومعنى الحوز يدل على الملكية بغير حق، فالتحيز دال على نوع من الاستبداد على نحو ما، وهذا المعنى هو الذى يبرر علاقة التحيز بالفعل.

-يصف المتحدث ضروب الانحياز لكى يعالج هذه القضية.

-حيز مكانى: والحيز فى المكان هو شغل وامتداد، وحيث يوجد الشئ قلة دلالة وجودية.

-وحيز زمانى: وهو شغل مدة وليس امتداد وله معانى رياضية وفلكية وحيوية وتاريخية، سواء كان إنسان أو حضارة فله موقع فى المكان الفلكى والتاريخ.

-هناك شئ يجعل الشئ يبقى وهو مدى السلم الاجتماعى من حيث الأدوار فى المجتمع وهو المدة .

-حيز دورى: وهو يعد فعلى للدور وهى التى تجعل عمل يقوم به زيد من الناس ضرورة من الضرورات ، فالدور حيز دورى يمكن أن يكون رمزياً فى الكيان.

إن مفهوم الحيز فى المعانى الفلسفية لا يمكن أن نراه بالعين والتعيين، كون الشئ يصبح عيناً ذلك المشار إليه فيختلف عن ما عداه أى أنه يتعين بامتداده فى المكان ومدته فى الزمان ودوره فى الدورة الرمزية والفعلية.

·  هناك ضروب للتحور الانسانى من الحيز ومنها الجغرافية البشرية.

·  يمكن للإنسان أن يخلد آثارة بالذاكرة التاريخية وأدواتها من الرموز التى ابتدعها الإنسان للتغلب على التحيز من الاطار الزمانى والاطار المكانى السؤال الهام هو مسألة التحيز فى بعدها المعرفى هل يمكن أن نتصور المعرفة البشرية متحررة من أثر الحيز فيها؟

هناك موقفين متناغضين:

- موقف المناظرية المطلقة التى تتصور أن المء لا يرى إلا من زاوية معينة لا يستطيع أن يتحول منها وهو أمر غير مقبول عقلياً .

- وهناك موقف آخر يقول يمكن أن نتحرر بإطلاق من زاوية النظر لكن هذا أيضاً غير صحيح.

فالموضوعية المطلقة مستحيلة وكذلك الذاتية المطلقة. والموضوعية هى ما يجمع عليها أهل التخصص فى حدود ذلك الاختصاص.

ختمت الجلسة بشكر المتحدثين دون تعقيب أو مداخلات لضيق الوقت.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة الأولى

المفهوم ومساحات المعنى

رئيس الجلسة والمعقب: أ/ السيد ياسين

المتحدث الأول : د.محمود الزوادى (تونس)

المتحدث الثانى : د.محمد تركى

المتحدث الثالث: أ/ أكرم أبو سحلى

-أشار أ/ السيد ياسين رئيس الجلسة لتعقد قضية التحيز مما يظهر فى عدم وضوح المشكلة البحثية فهو الأمر الداعى لتعدد الأبحاث ثم رحب بالأساتذة المتحدثين.

المتحدث الأول :

د.محمود الزوادى وقدم ورقة بحثية بعنوان مقاربة عربية فى مركزية الثقافة فى هوية الإنسان.

تدور فكرة الورقة حول مقاربة عربية كما يسميها المتحدث عن مفهوم الثقافة.

-ويرى أن ما يميز الجنس البشرى عما سواه بصورة حاسمة هو ما يعرف بالرموز الثقافية .

- وتحدد الرموز الثقافية باللغة المكتوبة والمنطوقة، الفكر بالمعنى الانسانى الواسع، فكرة التدين "العقيدة"، القيم والأعراف الثقافية والأساطير والعادات والتقاليد.

- إذن الثقافة هى مركزية فى هوية الإنسان لأنها تميزه عن غيره من الكائنات.

-وقدمت الورقة جملة من الملاحظات وهى:

(أ) أن النمو والنضج للكائن البشرى نمو بطئ إذا ما قورن بالكائنات الأخرى.

(ب) طول العمر ومدة الحياة أطول بالنسبة للكائن البشرى أطول من غيره.

(ج) هذا الكائن البشرى هو سيد الكون وخليفة الله فى الأرض فما الذى يميزه ويؤهله لذلك .

(د) يتميز الكائن البشرى بالرموز التى تميزه عن بقية الكائنات .

(هـ) أن الإنسان مزدوج الطبيعة فهنالك وجود ثقافى ووجود بيولوجى .

-انتهى المتحدث إلى أن هنالك علاقة بين النمو والتطور وطول العمر من ناحية والرموز الثقافية من ناحية أخرى ، وأن النمو بالنسبة للإنسان يحدث على الجبهتين الرمزية والبيولوجية، بينما يحدث فى الكائنات الأخرى على الجانب البيولوجى فقط.

ومن هنا استمدت فرضية – أن الرموز الثقافية لها دور كبير فى إبقاء جانب النمو الفسيولوجى عند الإنسان- قوتها وشرعيتها.

·             ذات الرموز الثقافية تفسر لنا لماذا الغزو اللغوى والثقافى يشكل خطراً على هوية الإنسان.

·             تؤكد الورقة على أن اللغة المنطوقة المكتوبة هى أم الرموز الثقافية ، بمعنى لا توجد الرموز الأخرى (الدين، الثقافة) إلا عندما توجد اللغة.

·             اللغة تيسر الانفتاح والحوار مع الآخر.

 

المتحدث الثانى: د.محمد تركى

قدم ورقة بعنوان فلسفة الثقافة وحوار الحضارات

انطلقت الورقة من التجربة الألمانية كنموذج للتثاقف بين الحضارات ، وهى بدأت منذ أكثر من أربعة عقود وتمخضت التجربة عن تأسيس الجمعية العالمية للفلسفة التثاقفية والتى عملت على تقليص الهيمنة الغربية وفتحت المجال لفلسفات أخرى مثل (الفلسفة الهندية، الصينية ، الأفريقية والعربية الإسلامية).

وهدفت إلى خلق شروط نماذج ومقارنة بين نماذج مختلفة تسعى لتجاوز شروط الهيمنة المطلقة التى طرحتها الهيمنة الغربية.

أشار المتحدث إلى قدم فكرة صراع الحضارات والتى سبق برهان غليون هانتنجتون للتنبية لها حيث تفرض نفسها كحضارة عالمية تعيد تشكيل الواقع للشعوب الأخرى على شاكلتها وتجبر الثقافات القومية على التراجع والانكماش.

تهدف فلسفة التثاقف إلى :

-إعادة الاعتبار للنماذج المعرفية الأخرى وإظهار خصوصياتها سوى على الصعيد النظرى أو الاخلاقى .

-تفسير أن الفلسفة لا تقتصر على التأصل النظرى البحت، إنما هى ممارسة حيائية وتفكير متواصل حول الكونى والمطلق (الله) والفلسفة لا تختزل إنما تكشف المجال والعلاقات بين المجالات المعرفية المختلفة.

-لا تنحصر فى زمان ومكان معين ولا تقبل المرجعية المركزية أياً كانت فهى تؤمن بتعد المرجعيات وتجاوز الحدود العتيقة.

-الفلسفة التثاقفية تفاعل بين الثقافات فلا يفضل نسق على آخر ويتحول السجال الفلسفى إلى سجال ثقافى واسع لا ينحصر فى ثقافة معينة.

-تعيش الفلسفة التثاقفية حالة من التوتر دائم بين المتناهى واللامتناهى، وترفض التحديدات العنيفة ، فمن يريد أن يأخذها ينظر بوجهات نظر متعددة بل وينظر إلى ذاته من منظور خارجى، وتعتبر النظرة طريقة فى التدريب على التواضع.

-الموقف الواضح لهذه الفلسفة هو ينبغى تحديد الفكر الفلسفى من هيمنة نمط معين وتستصحب دلالات التشابة والاختلاف بين الثقافات والأديان وعليه أن يواجه أى محاولة لاختزاله فى إطار ضيق.

-ومن خصوصيته أن التفكير فيه يقع ضمن التأمل الفلسفى بلغة خاصة لكن يتجاوزه من حيث المضمون ، فهى نتائج عقل يتحدى الزمان والمكان بقدر الإمكان و يبتعد عنهم حيث التقويم.

-أن التفاعل الحادث فى إطار العولمة يقتضى توازن على صعيد الفكر والقيم بهذا المعنى تسهم فى فتح آفاق جديدة للخطاب الفلسفى بتوسيع رقعة التواصل بين التراث النقدى وهذه الظاهرة الجديدة من نوعها.

إذن الجمعية حاولت أن ترد على تيار الهيمنة بالدعوة للحوار والتبادل السلمى بعيداً عن العنف والهيمنة . مع العلم بأن الثقافة الألمانية تزخر بالدعوة إلى الانفتاح على الآخر .

 

المتحدث الثالث : أ. كرم أبوسحلى

قدم المتحدث ورقته بعنوان:

التحيز الوجودى : تأملات فى احتكار الوجود من خلال مقارنة بين النموذج الاسلامى والنموذج الغربى ، بالفعل قدم المتحدث جملة من التأملات الداعية للبحث فى قضية الوجود نوجزها فى الآتى :

-إن قضية الوجود والتأمل فيه ليس حكراً على فلسفة معينة أو شخص معين.

-يؤكد على أن الدوافع السلوكية والأخلاقية بالنسبة للوجود فى الفلسفة الغربية على عكس النمط الموجود فى الفلسفة الغربية على عكس النمط الموجود فى الاسلام.

-الإنسان فى الحضارة الاسلامية ليس كائن مادى بحت بينما هو كذلك فى النموذج الغربى.

-حوار الحضارات هو حوار بين نماذج معرفية وإدراكية.

-تختلف فلسفة الوجود فى الغرب عنها فى الإسلام فى نظرتها وتعاملها مع الإنسان فالتعامل مع الآخر تعامل مصلحى فى الفلسفة الغربية بينما هو تعامل أخلاقى فى الفلسفة الإسلامية.

-العلاقة الأسرية فى النموذج الغربى غير موجودة بينما هى أصيلة فى النموذج الاسلامى.

-النموذج الغربى لا يؤمن بفكرة الغيب لكن النموذج الاسلامى هذه الفكرة راسخة ومحورية فيه.

التعقيب:

أثنى المعقب على تميز الأوراق التى أثارت قضايا بالغة الأهمية وابتداء بالتعليق على ورقة د.محمود الزوادى والقضايا المحورية التى أثارتها ورقته هى:

- قضية الرموز الثقافية التى وفق فى عرضها .

-وقضية المنهج : فمنهجية التحليل الثقافى منذ عقود عديدة أصبحت هى السائدة فى علم الاجتماع وفى مجال العلاقات الدولية والتطورات السياسية حيث أصبح من الصعوبة فهم أى تحليل بعيداً عن التحليل الثقافى المتعمق وهنالك العديد من العلماء الذين أسهموا فى إبراز أهمية البعد الثقافى.

-ولكن لم يعبر المتحدث عن مسألة مهمة وهى أن الرموز الثقافية ليست ثابتة وإنما متغيرة ومن ثم فنحن فى حاجة لنظرية فى التغيرات الثقافية.

-وعن النتائج العملية فى بحث الزوادى يرى المعقب أن استخدام المفهوم بصورة أيديولوجية صارخة قد يثير بعض السياسات التى لا تساعد على الحوار، إذن نحن فى حاجة لرؤية نقدية تقوم على علم اجتماع المعرفة لمعرفة خطاب الآخر وأدواته، وقبل ذلك المطلوب أن تبدأ بالنقد الذاتى فلا يوجد حوار ثقافات دون النقد الذاتى الذى يعطى الشرعية لخطاب الآخر ، ونعبر عن قصور الثقافات فى التنشئة السياسية والاجتماعية واستبداد الأنظمة والإصلاح السياسي ومن ثم تتوفر القدرة على نقد الآخر.

ومسألة هامة أخرى أثارها البحث وهى ما يتعلق بالغزو اللغوى والثقافى ونحن فى مصر على سبيل المثال نعانى من ذلك على مستوى التعليم الجامعى فهناك تشرذم لا حدود له ولا توجد سياسة لغوية وإهدار قيمة اللغة القومية له أثره فى الانتماء فمن لا يتقن اللغة يفقد الانتماء.

تعقيب على بحث د.تركى:

البحث هام ويتحدث عن فلسفة التثاقف وحوار الثقافات، والفكرة هامة لأنها ترفض هيمنة ثقافية غربية على ثقافة دول نامية ، وهى تجربة فريدة فى القضاء على المركزية الغربية الأوروبية ، وعلى ما تدعيه من امتلاك معايير التقدم، ولابد من الاعتراف بأن هناك أصوات من داخل أوروبا تنتقد هذا الاتجاه.

وهناك كتب بالغة الأهمية تناولت كيفية تأثير الأفكار الشرقية على الأفكار والفلسفة الغربية ومن تلك المؤلفات كتاب مارتن برنارد الموسوعى الذى ترجمه المجلس الأعلى للثقافة فى مصر.

ورقة الأستاذ أبو سحلى طالب الدكتوراه فى كلية الآداب بجامعة القاهرة عن التحيز الوجودى : تأملات فى احتكار الوجود هو موضوع كلاسيكى دار حوله جدل وطرحه متميز وبحاجة إلى مزيد من القراءات والتطوير.

اتجاهات المناقشة:

-قضية الغزو الثقافى والاستلاب الفكرى والانقياد غير الواعى كل ما هو غربى الذى أصبح مصدر القيم العليا فى كل شئ. والتأكيد على دور اللغة وأهميتها فى إطار الغزو الثقافى.

- البعض يرى أن القضية والاشكالية لا تكمن فى اللغة أو الحضارة وإنما فى سيادة القانون .

-واتجاه آخر يؤكد على أهمية نقد الذات ونقد العقلية العربية بكل شفافية والأمر يحتاج إلى تغيير طريقة التفكير فلا يحق لنا نقد الفكر الغربى وأطروحاته دون أن نوجه النقد لذاتنا، ويستدعى ذلك توجيه صفة التحيز للمؤتمر نفسة خاصة إذا قام على خلفية نقد الفكر الغربى دون الانتباه لنقد الذات، والحضور من المشاركين أيضاً فى المؤتمر يعبر عن ثقافة واحدة عربية إسلامية ولا يعبر عن تعدد فى الحضارات.

-اتجاه يرى أن معظم الأبحاث المقدمة فى الجلستين خلت من تعريف واضح ومحدد للتحيز وإن جاءت تحت عنوان المفهوم ومساحات المعنى.

-واتجاه آخر يدعو لعدم المقارنة بين العقل العربى الاسلامى والعقل الغربى  فالغرب ليس شئ واحد وإنما هناك غنى وتنوع داخله.

-فى أى رؤية إنسانية ينبغى أن لا توجد ثقافة واحدة لأن النموذج الثقافى ليس واحد ولا مصمت ولكن فى النموذج الغربى المادى مفهوم النهائية دائماً حاضر.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة الثانية

التحيز الحضاري والثقافي

فى الجلسة الثانية التى دارت حول "التحيز الحضارى والثقافى" عُرضت 4 دراسات أساسية وأُلحقت بها دراسة د.سعيد إسماعيل على عن التعليم.

دارت الدراسات الأربع حول جملة من المفاهيم المتصلة بالتحيز : بيئة ، وشرعية، وتأصيلاً وتفعيلاً ؛ وهى مفاهيم:

-                   الحداثة وما بعد الحداثة (وما تحتهما من عالم مفاهيم أساسية)، والتاريخ المتحيز.

-                   الاختلاف ، وشرعية الاختلاف وحتميته وطبيعته، وضرورة الوعى به.

-                   التعريف بالتحيز كمياً ونوعياً ، ووجدانياً باسم " الأنفة الثقافية".

-                   مفهوم الثقافة ، وتحولاته بين النظريات الغربية ، بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير.

-                   إسلامية المعرفة التربوية ، وعلاقة التربية بالنموذج المعرفى والحضارى.

وفى تعقيب الرئيس (د.أحمد زايد ) والحضور طرحت أسئلة وملاحظات :

1- هل ما بعد الحداثة توصف بـ"اللامركزية" بحجة "عولميتها"، فى ظل سلوكيات الهيمنة المتفردة للولايات المتحدة وفلكها الأوروبى الغربى؟ وهل فككت العولمة وتفكيكية ما بعد الحداثة كافة المستويات أم فككته فقط العالم من أسفل ، وأفردت رأسه متوحداً؟

2- الاعتراض على تبسيط وصف الحضارة الغربية بأنها ليست إلا المادية، بل يرى البعض أنها كانت "محاولة لضبط العقل"، وتأكيد فضيلة العقل، وإرساء لمنهجية النقد الدائم البناء داخل الحضارة. ومن ثم الدعوة إلى ضرورة تهميش الغربى قد تكون ضد الانفتاح عليه وعلى سائر الثقافات.

3- رأى بعضهم أن ، الدعوة إلى التحيز قد تحمل مغالطة فكرية وسلوكية تردنا إلى نظرية "الفرقة الناجية" وما يبنى عليها من اقتتال ونفى متبادل.

4- والأنفة الثقافية Cultural Pride بهذه الترجمة توحى بمعنى الكبرياء والهوى ، ومن ثم حذّر بعضهم من تحول "التحيز" إلى أن يصير "هوى" لا ضابط له.

5- أسلمة العلوم بأسلوب إضافة الآيات والأحاديث على مقولات "العلم": كل علم مرفوض من جهتين : أولاهما – أنه مجرد استهلاك لمقولات العلم بطريق شكلية غير مفيدة لا إبداع فيها ولا جديد . وثانيتهما- أنه قد يُخضع "الدينى المقدس" للعلمانى (غير المقدس)، بينما ينبغى الفصل بينهما بجعل الدينى مترفقاً فوق الدنيوى.

6- جرى اختلاف حول مقوله "العولمة تخلق تعدداً ثقافياً" أو تنتج ثقافات جديدة، حيث رأى بعضهم أنها على العكس تقتل ثقافات حية وتقضى عليها.

7- ضرورة الفصل – فى المدخل الثقافى – بين وظيفتين : نقد الواقع ، والتنظير للواقع.

8- رأى بعضهم أن "التحيز فى التعليم" حتم وطبيعى وسائد عالمياً بحكم وجود سياسة عامة تعليمية تهدف إلى خلق المواطن الصالح وفق تصور معين يفرزه المجتمع، فالتحيز فى التعليم ليس كله مرفوضاً ؛ إلا إذا أنتج المواطن غير الصالح.

9- اعترض بعضهم على عبارات صدرت من قبيل (بعض المفاهيم السخيفة كالعقل العربى..) وأكدوا على أن العقل العربى، والتصنيف القومى الفكرى للعقول الإنسانية باعتبارها المفهومى ، حقيقة يشهد لها الواقع ، فهناك عقل عربى وآخر صينى وغربى..

10- اهتم بعضهم بالدفاع عن "التراث العربى والاسلامى" من حيث اشتماله على كثير من الأفكار المحتفى بها على أنها غربية أو المهملة فى واقعنا، مثل التفكير العلىّ عند ابن تيمية ، والعناية بثقافة الشارع أو الناس العاديين كالحال منذ الجاحظ والاصفهانى وإلى أحمد تيمور باشا، وأن الفصل بين الثقافين حديث وليس أصيلاً.

11- اعتنى كثيرون بالإشارة إلى مظاهر التحيز إلى النموذج الغربى فى الحياة العربية الإسلامية اليوم ، والامتداد التاريخى لهذه الظاهرة عبر قرنين من الزمان، وذلك بدءًا من مظاهر الأكل والملبس والمسكن إلى التحيز فى العلوم والمعارف.

12- أكد كثيرون على ضرورة تمييز مستوييى التحيز : التحيز الطبيعى الحتم اللازم الذى هو انعكاس للاختلاف الطبيعى الأصلى فى طبائع الأشياء والأشخاص والأوضاع، وهذا المستوى غالباً ما يسبق الوعى ويقع فى اللاشعور، ومستوى التحيز المكتسب – ويسهل الوعى به – وأهم مجالاته التحيز الكامن فى "الصور النمطية" Steryo types للشعوب وللإنسان، ومحاولات تنميط الوعى الإنسانى عالمياً من خلالها.

13- إشارة إلى التحيز المفاهيمى واللغوى فى الجامعات بين الاعتماد على لسان العرب، والاقتصار على قاموس اكسفورد أو ما إليه.

14- جرى اختلاف حول حالة "الدراسات المستقبلية " عندنا؛ بين قائل بتأخرها ، وبين قائل بوجود جهود محترمة فيها ينبغى استثمارها والبناء عليها.

15- جرى اختلاف حول " التحيزات الأولى بالرعاية": هل هى تحيزاتنا فى داخل سياقنا الحضارى ، أم أيضاً التحيزات داخل المنظومة الفكرية الغربية باعتبارها ذات أثر عالمى واضح حتى علينا؟ وهل يمكن الفصل فى الوضع الراهن بين هذا وذاك ، خاصة أن المفاهيم أصبحت فعاليات اجتماعية تبنى على أرض الواقع؟؟

16- التحيز فى التعليم (راجع رقم 8) يكون إلى السياسة العامة ويكون صالحاً إذا كان المجتمع هو الذى ولد الدولة، لا الدولة هى التى صنعت المجتمع كحالتنا.

17- تأكيد متوال لفكرة "التحيز الحتم اللازم" لكنه منه الضار ومنه النافع، والمطلوب هو الوعى بالتحيز ، والكشف عن تحيزاتنا قبل الدراسة وقبل التعامل . ودعا بعضهم إلى أن يكون "مؤتمر التحيز الثالث يكشف تحيزاتنا نحن"

18- العودة الفكرية على الماضى لا غضاضة فيها لذاتها ، لكن أى ماضٍ؟ ولصالح ماذا؟ بين المرجعية الأرسطية / الأفلاطونية، ومرجعية تستأنس بالتراث الاسلامى والعربى.. لكن كيف؟ وهناك فارق بين رفض مرجعية برمتها وبين الاختلاف معها، فالأخير مشروع على كل حال، والأول سُبّة بالضرورة.

19- التحيز ليس نظرياً وموقفاً عقدياً وحسب ، بل هو موقف واقعى سياسيى وثقافى ، يتجلى فى حالتنا فى الشعور بموقع المعتدى عليه والمغزو ، فتحيز مع وجودنا وضد محاولات إقصائنا أو الهيمنة علينا ، فتحيزنا بالنقد ونتحيز بالرفض ونتحيز بالنهوض.

 

 

الجلسة الثالثة

 (الفلسفة والعلم)

وفيها عرضت الأفكار التالية:

1- فقد مفهوم "الترشيد " بالمدلول الغربى المشتمل على عناصر: التكميم أو الكمية، والتنبؤ والتنميط، ثم الفاعلية والكفاءة، وكلها تسحب الإنسان من عالمه إلى عالم الأشياء والمادة ، وتخصم منه جانبه المتجاوز أو المتسامى؛ مما أسفر عن أزمة إنسانية عميقة فى كافة المجالات قوامها "هيمنة منطق الشئ".

2- اتجاه يحذر من نزعة صك المفاهيم الجديدة (كمفهوم الترشيد ) التى قد تخلق حالة من الاصطراع المفاهيمى حولها، كما حدث عبر العقود الماضية حول مفاهيم كالتنوير والتحديث ..الخ.

3- ليس عيباً أن نستعمل الكمّ؛ إذ هو طريقة لتسميه الأشياء ووصفها ، ولكن ليس على حساب النوعية أو الكيف.

4- دعا اتجاه فلسفى عميق إلى إعادة تأسيس "النسبية" نم منظور إسلامى يؤصل للمفاهيم باعتبارها تصورات ذهنية، ونماذج ممثلة للواقع، وعلامات تمييز التى ليست هى الأشياء الواقعة بذاتها؛ ومن ثم إثبات المسافة بين الذات العارفة أو الدارسة والموضعوع محل المعرفة أو الدراسة، وإثبات أن الأمر اجتهاد يخطئ ويصيب؛ ومن ثم تتأكد نسبية المعرفة ، وأنها محدودة ليس فقط بقدرات الإنسان وقصوره، بل برغباته وتحيزاته أيضاً.. فرفض الحد الماهوى فى التراث الاسلامى رفض لمحاولة القبض على المطلق.

5-     لتحيزات فى الهيرمينوطيقا أو التأويل – بمدارسه الغربية- جانب مهم، فمنها المشروع أو على الأقل المفهوم والذى لا يمكن نفيه، ومنها المصطنع الدخيل الذى يؤثر سلباً فى فهم النصوص ، وفى تأويل أغراض الكاتب صاحب النص ، وذلك حين يحكمها "تحفز" مسبق لا التحيز المعقول.

6-     أشارت ورقة إلى التحيز المهم الواقع فى العلاقة بين العلم والايديولوجية ومقوله استقلال العلم عن السياسة بين مشروعيتها النظرية ولا واقعيتها المشهودة. وضرورة إدراك حالة الجدل بين هذه القضايا والمجالات والوعى بتحيزاتها.

7-     واتصالاً بعالم مفاهيم التحيز وبيئته، يأتى عالم مفاهيم "العلمانية"؛ حيث إن الثنائية الأكثر تداولاً هى التحيز بين الدينى واللادينى أو العلمانى؛ وإذ إن الدين له مكوناته الثابتة فى كل دين من (الإله، والوحى، والرسول والشريعة)، فإن رؤية للعلمانية  - كما أفرزتها التجربة الأوروبية- تكشف عن الصورة الدينية للعلمانية التى إلهها عقلها، والوحى علمها ، وصار لها أنبياؤها وشرعة ومنهاج... كل ذلك يفسّر الحالة الاصطراعية العالمية الراهنة من باب التناظر النقضى بين عالم أفكار الدينيين والعلمانيين.

8-     وفى هذا تكررت شكوى من غلبه المداخل الفلسفية على الأوراق، وغلبه نزعة نحت المفاهيم الجديدة، والنزوع إلى التنظير النظرى والمحدثين، والغوص فى فقه الأوراق وفقه الأفكار المجردة، مع التمسك بالتسامى الاصطلاحى الذى يغلق على الكثيرين نوافذ التواصل فهماً وتفاهماً وأخذاً وعطاء . ووصفه بعضهم بـ"مؤتمر فلسفى بحت".

9-     فى التحيز بين الـ"نحن" و"هم"؛ أى الغرب، حذّر بعضهم من "النرجسية الثقافية" الفاصلة، ودعا إلى فهم "الاختلاف" فى النموذج المعرفى Paradigm بعيداً عن الثنائيات المصطنعة كالروحى والمادى، والعقلى والنقلى.. تلك التى لا تحول دون "التواصل" و"التعارف" الحضارى. وذلك فى ضوء رؤية نقدية تلاحظ البرادايم والاطار.

10-    أشار بعضهم إلى أن ثنائية الـ"نحن" والـ"هم" ينبغى ألا تنطوى على اعتقاد أننا كتلة واحدة، أو انهم كذلك.. فالتنوعات داخل الكليات مهمة ومن المهم الوعى بها. ثم فى العلاقة مع الآخر ينبغى ألا تحكمنا الحالة الراهنة فتجعلنا نميل إلى صياغة ذاتنا باعتبارنا "ضد" الآخر أو الصورة المعاكسة له، وأيضاً ليس باعتبارنا نسخة منه.

11-    إشارة متكررة إلى علاقة عناوين الأوراق وموضوعاتها بعنوان المؤتمر خاصة عبارة (حوار الحضارات )؛ الأمر الذى ردّ عليه د.المسيرى مراراً بأنه ليس مؤتمراً عن حوار الحضارات ؛ بل هو عن "التحيز".

12-    الحياد الذى لا يأتيه التحيّز من بين يديه ولا من خلفه" يوتوبيا ذهنية، ولا يمكن نفى كافة التصورات المسابقة لا عند التعامل مع الواقع ولا عند تناول النصوص.

13-    التحيّز فى تصنيف العلوم بين الرؤية الإسلامية والرؤية الغربية، علاوة على الالتباس المفاهيمى خاصة المتعلق بمفهوم "العلم" بين الرؤيتين.

14-    دعت كلمات إلى تأصيل مفهوم التحيز قرآنياً ونبوياً وتراثياً من معين"التحيّز إل فئه"، واتباع سنن من سبق ، ومقوله ابن خلدون "المغلوب مولع بتقليد الغالب" أو اتباعه.

15-          رد د.المسيرى على "النزعة النظرية للمؤتمر" (راجع رقم 8)

إن هذا الهجوم دليل على الاستيلاء ؛ وأن المحاضرات تحاول أن تتلمس طريقاً مبنية على رؤية الآخر ورؤية الذات. ومحاولة التأسيس النظرى مهمة إذا أردنا انطلاقة حضارية حقيقية ؛ لأن الحداثة الداروينية جعلت العالم "مادة"، ونحن نبحث عن حداثة "إنسانية " نحاول توليدها من معين العقيدة الإسلامية والتراث.

وردًّا على رفض "الثنائية":

(راجع رقم 10) الثنائية ضرورية فى كل رؤية دينية وإيمانية : ثنائية الخالق والمخلوق، الإنسان والطبيعة،... المهم ألا تحول إلى "اثنينية": أى طرفين يصطرعان بحيث ينتهى الصراع إلى الواحدية لا إلى التوحيد بالمعنى الثنائى الذى عندنا.

.. وفقد الحضارة الغربية وشرحها لا ينبع بالضرورة من شعور بالهزيمة بل من ضرورة البحث عن طريق جديد .. فالإحساس بالأزمة إحساس عالمى يعبر عنه الغرب نفسه منذ الستينيات.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة الرابعة

 " الاقتصاد والتنمية"

رئيس الجلسة والمعقب: د/ جلال أمين

 

        جاءت هذه الجلسة لتتناول موضوع التحيز من جانبه المعرفي و النهضوي أيضاً (طبقاً لد/ جلال أمين رئس الجلسة والمعقب عليها) ومن ثم جاءت الورقات البحثية المقدمة لتتناول علاقة بين مفاهيم التحيز والتنمية والاقتصاد على عدة مستويات وليس مستوى واحد : فجاءت مداخلات كل من د/ رفعت لقوشة (علم الاقتصاد وأيديولوجية التحيز: الصورة العمياء)، و د/ سمير بودينار (التحيز في عنصر الحرية ضمن مفهوم التنمية الانسانية ) على مستوى نظرى معرفي (مستوى النظريات والمفاهيم)، وجاءت مداخلة أ/  عمرو كمال حمودة (ألوان من التحيز..تطبيق عملي على التحيز في مجال الطاقة) لتحاول الكشف عن عدد من التحيزات بالتركيز على مجال محدد أو بالأصح مورد محدد من "موارد " ااتنمية وهو مجال الطاقة، وجاءت مداخلتي د/ حامد الموصلي (التنمية الذاتية: طريق النهوض الحضاري)، و أ/ فؤاد السعيد  (الخصوصيات الثقافية والاجتماعية لنجاح تجربة بنك الفقراء في بنجلاديش) لتقدم نتاءج تجارب واقعية لسبل تطبيق "التنمية البديلة الذاتية" ونجاحها، فعرضت الأولى لتجربة اعتمدت على موارد ذاتية وعرضت الاخري لتجربة اعتمدت على خصوصيات ثقافية واجتماعية ذاتية...لتتلاقى تلك المداخلات الخمس على خط ممتد يربط بين المعرفي والحضاري. 

 

- عرض د/ حامد الموصلي في البداية الي محاولة لفهم مدرسة الادارة العلمية لفهم التحيز السائد في التنمية الصناعية، عن طريق تسكين واعادة الارتباط بين الدرسة وسياقاتها التي جاءت تعبيراً عنها، ثم انتقل ليعرض كيفية "تكوين تحيز جديد" عن طريق قراءة المجتمع المحلي مما يترتب عليه اعادة النظر في أهداف البحث وأدواته ومناهجه...والتي تكونت جميعاً عند مقابلة المجتمع. ثم انتقل الي ملاحظات موجزة عن تجارب التنية الذاتية: - تسكين التنمية الذاتية في اطار بلورة التحدي ومن ثم الاستجابة.

                                - فهم العلاقة النفسية الحية بين الناس وخاماتهم المحلية.

                                - عدم تحويل المجتمع المحلي الي متحف Display.

                                - التنمية كقيمة: كيفية قيام التنمية الذاتية بمساس قيم "ذاتية" أيضاً.

                                - تكوين رؤية جديدة للمعاصرة تسمح بأن يكون لكل جيل وموقع جغرافي رؤيته الخاصة للتنمية.

 

-                     ثم انتقل بنا أ/ فؤاد السعيد من المجتمع المحلي المصري لتجربة البنجلاديش ليبحث في الاسباب المعرفية والاجتماعية والثقافية (وليست الاقتصادية فقط) لفهم نجاح تجربة ذاتية في مجابهة الفقر.

فتطرق لكيفية توظيف عوامل الثقة كقيمة اجتماعية ثقافية في المجتمع البنجلاديشي في الأوساط الفقيرة، وأثر التعامل مع الفقراء بشكل جماعي لا بصفة فردية، والتركيز على الاهداف الاجتماعي الانسانية، واشراك الفقراء في وضع  السياسات العامة بالاضافة الي تزايد استخدام الرموز الثقافية. ويعرض كيف كان ذلك  نتيجة لوعي منهجي بأن "العلم" السائد لم يكن كافياً لادارة ناجحة ولكن أيضاً بالانصات الي حكمة البسطاء. 

ومن ثم يكون كل من د/ حامد الموصلي أ/ فؤاد السعيد  نقلا لنا تجارب واقعية ناجحة أدخلت في مفهوم التنمية لا البعد الاقتصادي فقط ولكن جاءت أيضاً بمعاني الرمز و مساحات الجغرافية وسياسيات الهوية والثقافة.

 

-                     ثم جاء د/ رفعت لقوشة لينقلنا الي مستوى آخر مرتبط وهو المستوى المعرفي النظري فبعد التعرض لتجربتين بديلتين لنموذج التنمية السائد، جاءت تلك المداخلة لتبحث في التحيز في نظريات الاقتصاد، فبدأ بالتفريق بين التحيز والانحياز، فان كان الكل منحاز في علم الاقتصاد الا ان التحيزهو انحياز يعجز عن تصويب مساره. ثم  يورد عدة أمثلة للتحيز في النظريات الاقتصادية بدءا من الحديث عن "النظرية الاقتصادية" في اشارة الي وجود حالة رافضة للتعدد ومروراً بنموذج النمو المتوازن، والعلاقة بين الفقر والتنمية.

 

-                     ثم أكمل د/ سمير بودينار الرحلة في المستوى النظري المعرفي ولكن في اطار المفاهيم، اذ طرح التساؤل حول التحيز في عنصر الحرية ضمن مفهوم التنمية كما يأتي في تقارير التنمية البشرية العربية بدون جهد تأصيلي لمفهوم الحرية، لتصبح التنمية البشرية مرادفة للحرية مرادفة لتوسيع الخيارات أمام البشر.

-                     ثم عاد بنا أ/ عمرو كمال حمودة من المستوى النظري ليبحث في "ألوان التحيز" في مجال الموارد الذي أصبح مربوطاً بالمصالح، فتحدث عن "خرافة العرض والطلب" (بعد أن يتردد على الذهن في المداخلات السابقة علية خرافة التقدم والتاخر)، لتتبدي لنا مواطن التحيز في احتكار مصادر المعلومات ومراقبة التطورات والنشرات الاخبارية التي تقوم بدورها بتحديد "الحوار" الذي سيحدث بين المنتجين والمستهلكين.

 

ومن هنا اثارت تلك المداخلات الخمس تعليقات واسئلة ومداخلات:

-                     الام نتحيز؟ ففي مقابل التحيز للموارد في النموذج الرأسمالي نجد في المقابل نموذج يتحيز للانسان، هل التحيز بيننا وبين الأخرين أم على مستوى داخلي بين القطاعات ايضاً؟

-                     ماذا بعد فهم وجود التحيز؟

-                     التحيز للمفاهيم: مهوم التنمية هل هو في حاجة الي اعادة تعريف، الفقر هل هة معوق أم ممكن أن يكون مورد؟ وكذلك الكثرة؟

-                     تساؤلات معرفية حول علم الاقتصاد وارتباطه بالقيم ووجوب عودته الي العلوم الاجتماعية الاخرى  ليصبح أكثر قدرة على التفسير....فالعلاقة بين التاجتماعي والقيمي والثقافي والرمزي والاقتصادي مهمة. ويبرز ذلك في أحد المداخلات التي وازت بين النموذج الاقتصادي كنموذج أمني قائم على السيطرة على الفائدة والنموذج الأمني القائم على السيطرة على البشر.

 

 

 

الجلسة الرابعة (جلسة موازية)

  التحيز الفكرى

رئيس الجلسة : د. سيف الدين عبد الفتاح

 

الموضوع: العرب وخطاب العقلانية المبتذل : قراءة فى منطق التحيزات المضمرة

المتحدث :د.على مبروك

·                   النخبة العربية الحديثة تشكلت باعتبارها خادماً للدولة ، وذلك منذ بدأ تشكل العلاقة بين المثقف والسياسي فى القرن الـ19 (مثال: رفاعة الطهطاوى ومحمد على)، أما المثقف التقليدى (عمر مكرم) فكان ملتصقاً بالمجتمع ، وأداة وصل بينه وبين الدولة.

·                   وحتى الآن مازالت النخبة تلعب نفس الدور باستخدام مفاهيم الواقعية والعقلانية للتكيف مع العجز الذى وصلت إليه الأنظمة. حتى المعارضة تشارك فى خدمة خطاب الدولة.

·                   العقل فى سياق الحداثة هو قوة نفى وتحرير، وليس تسليم وقبول وسكون. والواقع هو صيرورة، والتاريخ هو تجاوز . إن أهم ما يميز هذه المفاهيم هو حركيتها، ولكن يتم استدعائها فى العقل العربى لتقوم بدور تثبيت الأوضاع على ما عليه.

·                   العقل العربى عند استخدام مفهوم العقلانية يستبعد العقل ويستحضر الهيمنة . إذن فهو يستخدم عقلانية التثبيت وليس عقلانية النفى.

·                   كل ما سبق تستخدمه النخبة العربية لخدمة الدول المنحطة الحالية.

الموضوع : من مظاهر التحيز فى الثقافة الإسلامية وتأثيرها على إمكانات الأمة فى العطاء والتفاعل الكونى

المتحدث : د.سعيد شبار

** تنقسم الورقة إلى 3 أقسام رئيسية:

معنى الثقافة الإسلامية ودورها تجاه القضايا الكونية:

·                   الثقافة لا يمكن أن تكون إسلامية إلا إذا كانت إنسانية ، وإدعاء خصوصية الثقافة هو تحجيم للمفهوم الاسلامى فى أدائه لرسالته الكونية.

·                   الاختزال الذى طال الاقتصاد والسياسة، حدث فى الثقافة أيضاً والتى كان يجب أن تتميز دائماً بالشمولية والاستيعاب.

الأصول المؤسسة للتواصل والنافية للتحيز:

أ-التوحيد: - وحدة دينية: إن الدين عند الله الإسلام (من آدم لمحمد)

             - وحدة كونية : الكون مجال استخلاف

             - وحدة بشرية: الإنسانية عائلة واحدة وأسرة ممتدة وقضايا واحدة.

ب- العدل:  فالأمة بوسطيتها تكون شاهدة على الناس.

ج- الحرية: الدين يمنح الحرية للإنسان فى أعلى شئ وهو اعتقاداته.

* وجميع هذه الأصول على مدار التاريخ شهدت تبدل فى الأحوال.

مظاهر التحيز:

·                    تحيز الفرق لمذاهبها

·                    تحيز العلوم الشرعية بسبب القراءة الاحكامية

·                    ضمور فقه التكاليف

·                    انفراط العقد المنهجى بسبب ربطه بالوحى

·                    تصنيف العلوم إلى عقلية ونقلية / ...الخ

دوائر التحيز: - التفرق الطائفى والمذهب

-                     استقلال كل علم بمفرداته ، واعتباره من جانب أهله الغايا العليا والمنتهى.

·                    ظاهرة التكرار والاجترار: نحن جيل لم نحقق ما يجب من القرآن والحديث، بل نعيش على ما قام به السابقون.

الموضوع : سياقات المفهوم وترحيله: تحليل خطاب الهيمنة وتنوعاته المفهومية

المتحدث د.بومدين بوزيد

..تتميز عملية ترحيل المفاهيم بصفتين:

أ- المفهوم عندما يُرحل يفقد أرضيته الأولى لصالح سياقات جديدة.

ب- يتميز بالانغلاق ، وبما فيه التحيز.

.. هناك بعض المفاهيم لم تعد لها تربة ، وعلينا أن نعيد قرائتها وهى:

-                    الأنا : الديكارتية العقلانية قامت على (الأنا)، فالآخر هو شيطان وشر يجب السيطرة عليه حتى يصبح هو (أنا)

-                    الآخر : هو ذلك المعذب والمقهور الذى عليه أن يأخذ حقوقه من الأنا، وهذا المفهوم للآخر يصبح موضوع للمقاومة.

وفى سياقات أخرى يصبح هذا الآخر هو الأنا وله آخرون.

-                     التواصل: ظهر المفهوم كحل لمشكلة الآخر التى نشأت بين الحربين العالميتين.

           وفى أوروبا ينتمى المفهوم إلى الإجماع حول حقوق وأخلاق إنسانية معينة .

·                   مفهوم النازلة فى المغرب العربى نشأ للإشارة إلى بعض المتصوفين الذين حاربوا الدولة العثمانية على أنها استعمار. وأطلق عليهم (أهل الحرابة) ويشار إلى ذلك بالإرهابيين الآن.

الموضوع: التحيز فى قراءة نشأة الفكر الإسلامى وتحديد مصادره ومجالاته

المتحدث: د.إبراهيم رضا

- الحضارة الغربية تحاول أن تبحث عن ذاتها فى الآخرين بدلاً من أن تنظر للآخرين وفق خصائصهم الذاتية

.. قراءة تاريخ الفكر الإسلامى تتم بمرجعيات أساسها مكونات الفكر الغربى:

·                     التراث الاغريقى اليونانى.      * التراث الرومانى    * التراث المسيحى     *التراث اليهودى

·                    أما المكون الاسلامى فهو مغمر ولا يلتفت إليه، ويُقرأ فى الغرب من خلال التاريخ الوسيط.

.. حتى عند البحث عن هذه المكونات فى الفكر الاسلامى عند (الكندى / ابن سينا/ الفارابى/ ابن رشد/..)

يتم التركيز على البعد اليونانى عندهم. وعند الرجوع للأصل اليونانى تستبعد الأصول السابقة عليه كالحضارة المصرية وغيرها.

..فى المقابل تُضمر المكونات الأساسية للفكر الاسلامى وهما القرآن والسنة.

·                    كيف يمكن أن نخرج من هذه التحيزات:

1- إعادة النظر فى مفهوم الفكر الاسلامى.

2- توسيع مجالات الفكر الاسلامى

3-إعادة بناء المفاهيم وفق تصور ومنطلقات الفكر الاسلامى

هذا لا يعنى إلغاء دور المصادر الأخرى ، ولكن التفاعل يجب أن يحدث من موقع قوة.

المداخلات:

·                    إذا كانت الدولة تختار النخبة ، والنخبة تخدم الدولة: متى وكيف تنهار هذه الدولة؟ وما هو الخطاب المضاد لخطاب هذه الدولة؟

·                    ما مظاهر تثبيت النخبة للنظام؟

·                    علينا ألا نحاسب أمثال الطهطاوى ، فهم لم تكن لديهم حصيلة معرفية كبيرة، وما توصلوا إليه مجرد معارف بسيطة ، فهم لديهم أساس فلسفى ، بل اهتموا بخطاب الإصلاح.

·                    أصالة المفهوم لا تكون فقط فى قدرته على الإبداع، بل أيضاً فى قدرته على إعادة البناء .

·                    نحن بحاجة إلى مرجعية حيادية تحدد المسارات التى نسير فيها . فنحن عند تحديدنا للتحيز سنكون متحيزين بسبب مرجعيتنا الثقافية.

·                    ليست كل معارضة هى خادمة للدولة.

·                    ليس المطلوب لكى لا نكون متحيزين أن نبدأ من الصفر، ولكن علينا الحد وأخذ ما يتفق معنا .

·                    كيف يمكن معالجة التأثير البيئى للمفاهيم عند نقلها من بيئة لأخرى؟

·                    هل العقل العربى فى أزمة حقيقية ؟ وما أبعادها وحدودها؟ وما هو السبيل لحلها؟

·                    من التحيز إغفال جزء من المعلومات.

·                    ما هى حدود الاستفادة من المعرفة الغربية؟

رد المتحدثين

د.على مبروك:

·                    الدولة العربية قاب قوسين أو أدنى من الانهيار.

·                    الخطاب المضاد هو خطاب مجتمع تبلوره النخبة.

·                    النخبة العربية تلعب بامتياز دور تثبيت الأوضاع الراهنة لصالح النظام القائم. وقد تلعب دوراً فى تغيير الشكل فقط، وليس النظام نفسه.

·                    لم أقصد التحامل على الطهطاوى وأمثاله، وإنما على المفكرين الحاليين الذين يرفعون شعارات الواقعية والعقلانية .

·                    المعارضة تلعب دور الخادم للدولة.

د.بومدين:

·                    المفهوم بحاجة لإعادة بناء فعلاً ، ولكن الإشكالية هى كيف نتعامل معه فى 3 أجزاء (تاريخ المفهوم/ آثار الهيمنة والسيطرة عليه/ عدم الخلط بين المفاهيم)

 

د.شبار:

·                    كل العلوم فى نظرى هى علوم شرعية ويجب أن تدور فى فلك النص.

·                    المشاكل الثقافية يجب أن تُحل فى إطارها الثقافى وليس فى تجلياتها السياسية. كالخلاف بين السنة والمعتزلة.

د.إبراهيم رضا:

·                    لا يمكن التنكر لدور الفكر اليونانى ، لكن لا يجب أن يكون الفكر الاسلامى هو مجرد نقل حرفى وترجمة ولا توجد مساحة للإبداع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة الخامسة : علم الاجتماع والاجتماع السياسي

رئيس الجلسة : د. على ليلة

 

الموضوع: التحيز لفكرة الدولة فى تعريف السياسة فى الخطاب المعاصر(العربى والاسلامى على حد سواء) رؤية من قلب فضاء النظرية السياسية

المتحدث : أ. هبه رؤوف عزت

-                     هل الدولة تستحق هذا الدور المركزى فى العلوم السياسية ؟

-                     مفهوم المواطنة – الذى بُنى عليه مفهوم الدولة- هو فكرة أيديولوجية ينسلخ فيها الفرد من كل انتماءاته، ليصبح كل المواطنين سواء.

-                     لم تنجح الدولة القومية فى تثبيت هذا المفهوم ، فالاختلافات الاثنية والعرقية لم تزول، بل زادت فى بعض الأحيان.

-                     لذلك ظهر مفهوم المواطنة متعددة الثقافات فى مقابل المواطنة القومية.

·                   لا ينبغى أسلمه الدولة ، فالدولة منطق حداثى، فلا يجوز (تحجيب ) الدولة القومية. ... بالتالى قد نحتاج إلى إعادة نظر فى المنطق نفسه.

-                     فى بعض الأحيان لا يستطيع العلم القيام بوظائفة الأساسية (التفسير والتنبؤ) حيال بعض الظواهر لأنه لا يراها أصلاً.

الموضوع: أمكنة وحدود : تحولات فلسفة الترحال

المتحدث :د. هبه عبد العزيز

-                     فى مصر هناك تحيز لفكرة (القرى السياحية ) على حساب (القرى الحقيقية ) المأهولة بالسكان.

-                     السياحة قد تضلل الحكومات بإعطاء انطباع خاطئ عن زيادة معدلات التنمية.

-                     السائح الآن هو أقرب ما يكون لنموذج ما بعد الحداثة حيث يهتم بشيئين : الاستهلاك واللذة.

-                     تحيز السائح لمفهوم اللذة كبير، فالمقصد السياحى بالنسبة له به قيود (ممارسة الجنس أثناء السباحة – شواطئ العراة)

-                     على الجانب الآخر تتحيز الحكومات لهذا القطاع على حساب قطاعات أخرى... ملعب الجولف يستهلك 525 جالون ماء وهو ما يكفى 100 مزارع فى ماليزيا!!

-                     كما أن قطاع السياحة هو السبب الثالث للتهجير فى العالم بعد المياة والنقل.

-                     حكومات الدول المتضررة من تسونامى لم تسمح للمواطنين بالعودة لأماكنهم رغبة منها فى استغلالها سياحياً .

الموضوع: سياسات الدولة العربية تجاه نظام الأوقاف : نموذج للتحيز ضد الذات المتحدث : د.إبراهيم البيومى غانم

 

-                     السياسات التى طبقتها الدولة العربية الحديثة تنطوى على نمط من التحيز ضد الذات .

-                     مفهوم العمل الخيرى المستخدم حالياً له دلالات خاصة بالخلاص الفردى وأنها مؤقتة ودينية، وهذا عكس المفهوم الاسلامى الأصيل ذو الدلالات الاصلاحية والتحررية والتنموية، فهو من أعمال العمران .

-                     نموذج العمل الخيرى فى البلدان العربية لا يجوز قراءته أو فهمه خارج إطار التعاليم والثقافة الإسلامية (القرآن والسنة)، اما فى العالم الغربى فلا يمكن قراءة هذه التجربة خارج إطار قوانين الضرائب.

     * سياسات اتبعتها الدول العربية تجاه نظام الأوقاف :

·                   الاصلاح الجزئى أو الاخضاع التدريجى (لا يؤدى لازدهار أو اندثار) فى مصر / سوريا/ الجزائر/ المغرب/ العراق.

·                   التهميش عن طريق الإهمال واللامبالاه، فى دول الخليج العربى وليبيا.

·                   الإلغاء الجزئى .. إلغاء الوقف الأهلى (مصر /السودان / ليبيا) أو التصفية الشاملة .. كما فى تونس (وتعنى إلغاء الوقف الأهلى والخيرى)           

     * لماذا أفضت هذه السياسات؟

·                    خلق فراغ فى المجتمع المدنى ومصادر تمويله

·                    أصبحت صورة الوقف مشوهة وغير فاعلة

·                    هناك 2000 مؤسسة خيرية فى البلدان العربية ولكنها ليست ذات فائدة

 

 

 

 

الموضوع: تحيز الأنظمة المعرفية المنتجة لمفهوم المجتمع المدنى

 المتحدث : أ. أسماء بنت قادة

-              النظام المعرفى هو شبكة لمعلومات المنتظمة بين كافة مصادر المعرفة والمسلمات الكامنة خلفها، وهو موجود فى كل البنى المعرفية سواء تم تعريفه أو ظل كامناً .

-              كل الحضارات الإنسانية تشمل نظماً معرفية، حتى لو لم يعرف أبناءها أو حتى علماءها ذلك.

-              هناك 3 أنظمة معرفية رئيسية:   1- أرسطو، والرواقيون، والمدرسيون

  2- من كوبرينك وجاليليو، وحتى هيجل وجرامشى.         3- لم تتضح معالمه بعد

... لكل نموذج معرفى مسلمات ينطلق منها.

   * مفهوم المجتمع المدنى فى النظام المعرفى الغربى:

·             عند أرسطو: اجتماع مجموعة من الأفراد فى إطار مجتمع سياسي بغرض التشريع، بخلاف الأسرة.

- وتم إبعاد المرأة والعبيد والصناع والحرفيون عن المجتمع المدنى.

·             عند لوك وهوبزوروسو: يقوم المجتمع المدنى على الفردانية والعقلانية والمادية

       ..المجتمع ليس بمجموع أفراده ، كما أن المجتمع الدولى ليس بمجموع دوله.

الموضوع: حول التحيز فى مقاييس الفساد: رؤية فى مقياس الفساد لدى ابن خلدون

 المتحدث : د.سيف الدين عبد الفتاح

-                     التعامل مع المقياس يكون على مستويين : (كيف نبنى المقياس؟ هل ما يقاس فعلاً ما يجب قياسه؟)

-                     4 عناصر هامة فى المقياس: * الاعتبارات المنهاجية    * الاطار النظرى   *التعريفات الإجرائية        * الشروط الواجب توافرها فيها

·                   الورقة تقدم مقارنة بين مقياس المؤسسة الدولية للشفافية ومقياس بن خلدون

·                   مقياس الشفافية الدولية ينضوى على عدد من التحيزات:

1- أساسه اقتصادى، فلا يحاول أن يتعامل مع البنية الأساسية للفساد أو المنتجة له.

2- اختزال الجانب الاقتصادى في ما يمكن أن يقوم به رجال الأعمال فقط.

ولكن المقياس يجب أن يتوفر فيه: صدق المحتوى – لياقته لقياس الظاهرة- فاعليته لقياس الظاهرة.

ابن خلدون كان مدرسة ضمت فيمن بعده الأسدى/ المقرزى / الشاطبى/ الحكيم البشرى..الخ

مقياس بن خلدون: الجباية – المكوس فى أواخر عهد الدولة- التجارة من السلطان- ثروة السلطان وحاشيته- نقص العطاء من السلطان- نزوح كثير من أهل الدولة لتسلم أموالهم من المصادران.

مظاهر الفساد: كثرة الجبايا / البطالة/ القصور فى قيام الدولة بوظائفها.

التعقيب: د.على ليلة

الورقات الخمس تقوم أساساً على الدولة ، والصراع بين الدولة والمجتمع.

ورقة أ.هبه رؤوف:

-                    الدولة تؤكد على الانتماء لها، وتؤكد على قيم المواطنة ، ووسيلته الإعلام.

-                    والمجتمع يؤكد على الانتماء له ، ووسيلته الأسرة.

..ما يحدث الآن هو تضاؤل دور الأسرة فى مواجهة الإعلام.

ورقة د.هبه عبد العزيز: - لمست نقطة هامة : التحيز للجانب الاقتصادى فى السياحة – السياحة الجنسية – التنمية المشوهة.

ورقة د.إبراهيم: - أفضل استخدام (التحيز ضد المجتمع) بدلاً من (التحيز ضد الذات)

·       إلغاء الأوقاف هى محاولة لإخضاع المجتمع.

ورقة أ. أسماء : تغير الأنظمة المعرفية يؤدى إلى تغير المجتمع المدنى

-        المجتمع المدنى استوعب كل فئه جديدة (العبيد ثم المرأة )

ورقة د.سيف:

-        الفساد أحياناً يتم ربطه بالمرحلة الانتقالية وهذه ذريعة أو حجة.

-        بالنسبة لنظرية ابن خلدون كلما اتجهنا نحو الترف اتجهنا نحو المدنية.

المداخلات:

-                     فى الـ 50 سنة الماضية تبنينا كل شئ أمريكى ولكن عند الحديث عن (الحرية) تحدثنا عن (الخصوصية)

-                     هل أصبحت المواطنة هى المشكلة أم هى الحل.

-                     ليس هناك تعارض بين المواطنة والانتماءات الأخرى، فهى دوائر متكاملة.

-                     إذا كانت الدولة هى المشكلة فماذا نفعل إذا كانت الفوضى هى البديل؟

-                     الفساد حاصل الآن هناك توظيف لهذا الفساد.

-                     فى شمال إفريقيا قبل الاستعمار كانت (الجماعة ) تدير بنجاح خارج إطار الدولة.

-                     هل هناك بلد فى العالم يطبق السياحة بمعناها الإنسانى دون الاقتصادى؟

-                     هناك حالة من التحيز للآخر فى بلداننا على حساب الذات.

-                     منظمات المجتمع المدنى ذات التمويل الأجنبى حلت محل الأوقاف .

-                     هل حققت الدولة القومية الديمقراطية التى قامت من أجلها؟

-                     هل فلسفة الوقف يمكن تطبيقها فى الدولة القومية ؟

-                     أزمة الفساد متمثلة فى إعلاء السلطة على المواطنة وعدم تدوير السلطة فى منطقتنا .

-                     من الذى يمنح الفرصة لاستمرار الفساد المجتمع المدنى أم النخبة؟

-                     أقوى دولة فى العالم لم تستطع إخضاع مجتمعها المدنى بسبب الدور المتنامى لوسائل الإعلام.

-                     هل اقترح ابن خلدون علاجاً للفساد؟

-                     الغرب يدس علينا المفاهيم التى تمكنه من هزيمتنا مثل (السياحة / المجتمع المدنى الكونى/ المواطنة)

-                     لا مجال للحديث عن الحفاظ على الذات بل إعادة تشكيل الذات.

-                     فكرة الإنسان والمجتمع بدأت فى العالم العربى مع أبو حيان التوحيدى ولكن تم وأدها.

رد المتحدثين

أ. هبه رؤوف:

- الأوقاف مرتبطة بفكرة الزمن وليس الحيز فقط.

- أنظمتنا تتذرع بما حدث فى لبنان والعراق للبقاء .

- الدولة تكتسح المساحات الخالية لتصبح هى البديل دائماً.

- يمكن تمييز الاختلافات بين عناصر أى مجتمع دون أن تحدث إزدواجية، (فالمسلم يميز نفسه عن القبطى دون أن يُعد ذلك نفاقاً)

أ. أسماء : احتقر أرسطو المادة 2 بينما أصبحت مقدسة مع نيوتن

د.هبه عبد العزيز:

-                     هناك نماذج فردية للسياحة البيئية/ وكذلك جزر المالديف لأن طبيعتها تؤهلها لذلك.

-                     إبقاء القرى فى الصعيد على ضفاف النيل على حالها القديم يُعد من قبيل الجذب السياحى!!

-                     هناك مجتمعات أسست لنفسها قوانين واستطاعت أن تعيش بها لفترة طويلة.

د.ابراهيم:

-                     اتفق مع تغيير التحيز ضد المجتمع، ولكننى قصدت ضد الذات الحضارية والعامة .

-                     الدولة القومية بها قانون وليس فقه، وبالتالى هى نقلت نظام الأوقاف من إطاره الفقهى المفتوح والمرن إلى الإطار القانونى البيروقراطى.

-                     أصبح نظام الوقف أداة من أدوات الضبط الحكومى.

د.سيف:

-                     مفهوم المرحلة الانتقالية هو مفهوم غير محدد ، يحدده صاحب السلطان

-                     هناك تلازم بين الحديث عن مقياس الفساد ومقياس الصلاح.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة السادسة

التاريخ وخرائط الواقع

 

وفيها قدمت أوراق متنوعة دارت حول: التاريخ والنسوية والتواصل التقني:

1-     أهمية قراءة التاريخ من مدخل "وعي التحيزات" خاصة التاريخ العثماني الذي تنازعته تحيزات الاستشراقيين والقوميين والإسلاميين، الأمر الذي تبدى في توصيف "الحالة العثمانية" وأعمالها بين الفتح والغزو والاحتلال.

2-     أهمية أيضًا قراءة "تحيزات النسوية" وعلاقاتها بالسياقات الزمانية والمكانية والموضوعية وأثر فلسفات ما بعد الحداثة على تطور النظرية النسوية حتى عند عدد من المسلمات اللائي تمركزن حول الأنثى وقضاياها، انفصالاً عن التساوق مع الجامعية الإنسانية، والتواصل مع عالم "المعاناة" التي يشترك معها الرجل في تحملها.

3-     ثمة اتجاه يدعو إلى الانتقال – في نظرية المعرفة- من النشاط التأملي والمتفلسف إلى المعرفة "التواصلية" التي تنطلق من مقولة "عصر الأداة والتقنية" ثم من مقولة "الأداة الفاعلة لا المنفعلة فقط"؛ باعتبار هيمنة التقنية على مجريات الحياة المعاصرة صارت حتمية ينبغي التواصل معها لا التقاطع ولا التدابر.

4-     اعترض بعضهم على فكرة المدخل النسوي عامة في قراءة الفكر أو الواقع أو التاريخ، على أساس أنه لا يمكن الفصل في هذه الأشياء ما هو نسوي وما هو رجالي فالواقع والعقل لا ينفصلان بينهما.. هذا بالإضافة إلى أن ظهور النسوية في نطاقنا كان دخيلاً أو مفتعلاً لم تستلزمه ظروفنا بهذا التنظير الصراعي.

5-     أثار بعضهم إلى أن العبرة في "التواصل" التقني أو عبر وسائط الاتصال ليست بالمفهوم نفسه، إنما في معادلته وكيفيته، ومن ثم جاء التحذير من حالة التواصل الراهنة بين عالمهم المنتج للتقنية وعالمنا المستهلك لها، وأن الانحياز إلى هذه المعادلة هو "تحيز ضد الذات".

وفي هذا تساءل بعضهم عن علاقة هذا "التواصل" بـ"السلطة"؟

6-     أشار بعضهم إلى ضرورة ضبط فكرة "سطو" الغرب على المتحيزات الحضارية الإسلامية التراثية، وضبط لغة التعبير عن هذه العلاقة مع الآخر. كما طالب بعضهم بالكف عن نقد الحداثة وما بعدها لصالح الاستفادة من خبرة حضارية متنوعة.

7-     وطالب بعضهم بابستمولوجي يحل إشكالية النسوية في العالم العربي بين الذات المستقلة التي أسستها الفلسفة الغربية بخصوص المرأة، وانتقلت إلى العلوم الاجتماعية التي ندرسها في جامعاتنا، وبين الذات المتصلة بدوائر الأسرة والمجتمع كما تعرضه الرؤية السائدة عندنا.

8-     وأشار بعضهم إلى ضرورة "المسّ" الدائم بمفهوم التحيز في أوراقنا، والإشارة مثلاً إلى أن تحيزات نسوية ما بعد الحداثة نحو تفكيكية فوكو ودريدا مثلاً كان لها مردود على الأحكام العائلية وأحكام الأسرة ومحاولات ضربها ثقافيًا وقانونيًا في عالمنا العربي والإسلامي.

9-     أشار البعض إلى أهمية دور "التيار الإسلامي" في طرح الكثير من قضايا واقعنا المعاصر، وإعادة صياغتها والانجاز في تطويرها؛ ومن ثم ينبغي الالتفات إلى "التحيز السهل" ضد هذا التيار، وأنه قد يكون غير علمي، وقد يكون غير مفيد.

10-   الابستمولوجي الحواري والتواصلي وتحويل نظرية المعرفة إلى نظرية المعرفة الصناعية المعنية بالمصلحة والمنفعة والروح العملية. حذّر البعض من احتمالات انزلاقها إلى الذرائعية البرجماتية؛ ومن ثم إلى حالة من "موت القيمة".

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجلسة السادسة ( جلسة موازية)

الموضوع : رؤي للتحيز في الفكر المعاصر

 

رئيس الجلسة والمعقب : د/عصمت نصار

أكد في البداية ان لكل حضارة تحيز..

الحضارة الفرعونية : تتحيز للخلود-العالم الآخر، اليهودية: تحيز لإيل الإله المتجبر، المسيحية: تحيز لمدينة الله، الإسلام:تحيز للسلفية، العصرالحديث: تحيز للعلم ، في الفكر المعاصر: تحيز للأنماط المعاصرة.

 

المتحدث الأول: د.مجدي

الموضوع:التعددية الحضارية والتحيز بين هردر وشتراوس

اوضح في البداية ان ورقته غير موجودة بين أيدينا لأسباب تنظيمية.

-                     التاريخ لا يخضع للمنطق.

-                     يمكن القول ان التاريخ يخضع للتحيز، فالتاريخ لا يخضع لحكم المنطق والعقل كما قد يعتقد البعض ويتجه لتسخير العقل لخدمة أغراض لا عقلية.

-                     عندما تبدو المصلحة الخاصة كأنها مصلحة عامة هنا نمارس فكر ايدولوجي.

-                     اخطر شيء عندما توظف الحكمه لخدمة مصالح بعيدة عن العقل. واذا كان التاريخ يخضع للتحيز علي هذا النحو يمكن ان نتبين بعض اقوال الفلاسفة.

-                     كل الحضارات هي رد فعل لصنع التاريخ.

هردر

-                     مهد هردر للحركة الرومانسية التي أكدت قيمة الخيال والشعور رغم ارتباطه بحركة التنوير.

-                     اهتم بالمعرفة التاريخية. اكد تعددية الثقافات والحضارات وأكد مبدأ النسبية الثقافية. ورفض هيمنة نموذج ثقافي معين علي كل الحضارات.

-                     نظر الي الحكومة الإسلامية وحكومات الشرق باعتبار ان هذه الحكومات اصدق تعبير عن الحكم الاستبدادي فمجال المعرفة في الدولة الإسلامية يتمحور في علم الكلام او اللاهوت، كتاب الدولة هو القرآن و لا مجال للتفسير العقلي.

-                     الحكومة الدينية اليهودية اعتبرها انقي صورة من صور الحكم الاستبدادي.

شتراوس

-                     هو من اصحاب النظرة البنائية.

-                     اكد ايضا شتراوس علي مبدأ تعددية الحضارات او الثقافات. أكد ان الثقافات جميعها علي قدم المساواة.

-                     رفض وجود حضارة عالمية واحدة.

-                     هاجم الاعلان العالمي لحقوق الانسان وابدي عدم اهتمام هذا الاعلان بالدول المختلفة.

-                     اكتفي بتقديم بعض المشاعر تجاه المجتمعات البدائية، لكن عندما قيمها جردها من طبيعتها الخاصة وتناولها بالمنطق العلمي.

 

تقديم د.عصمت نصار : نري في البحث القادم كلا من خطاب مارتن بوبر الذي يقدم الاتجاه الصهيوني الي غاندي الثيو صوفي.

 

المتحدث الثاني: أ/ علاء حلمي

الموضوع: مقارنات الهوية وأسس التحيز قراءة في خطاب (مارتن بوبر إلي غاندي)

 

-                     قال في البداية ان هذا البحث كان من المفترض ان يدرج في رسالته للماجستير ولكن رفض الدكتور المشرف ادراجها.

-                     تكلم عن معني صهيوني وذكر ان جولدا مائير وبنجوريون قالا انه، بعد قيام صهيون، لن نعتبر صهيوني الا الذي يأتي الي اسرائيل.

-                     عندما تكلم د.المسيري و د.عبد المنعم حفني عن مارتن بوبر قال كلاهما انه حلولي ومتطرف في الحلول، وأنا لا يتفق مع ذلك تماما.

-                     ولد بوبر في النمسا وتربي في الثقافة الألمانية.

-                     مارتن بوبر كان يحاول ان ينشر الصهيونية الثقافية علي عكس هرتزل الذي اهتم بالسياسة أكثر.

-                     رحل الي فلسطين عام 1938 عندما بلغ ستين عاما. والمح الي اهمية ذلك عند تقييمه. ( اي بارتباطه بالحركة الصهيونية).

-                     علينا البحث في اسباب ذهابه الي اسرائيل، فالسلطات الالمانية هي التي اضطرته الي مغادرة أ