وقائع أعمال المؤتمر الدولى:
حوار الحضارات والمسارات المتنوعة للمعرفة
(10-13 فبراير2007)
الجلسة الافتتاحية
المتحدثون :
أ.د. نادية محمود مصطفى: مدير برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات
أ.د. منى البرادعى : عميد الكلية والمشرف العام على البرنامج
أ.د. عبد الوهاب المسيرى: رئيس المؤتمر واللجنة المنظمة
د.رفعت العوضى : ممثل كلمة المعهد العالمى للفكر الاسلامى إنابة عن رئيس المعهد د.عبد الحميد أبو سليمان.
كلمة أ.د. نادية مصطفى:
بدأت الافتتاح أ.د. نادية مصطفى مرحبة وشاكرة للأساتذة المشاركين فى فعاليات المؤتمر والحضور من الضيوف، وفى عجالة سريعة أوضحت الدكتورة دواعى انعقاد المؤتمر الثانى للتحيز – بعد انعقاد المؤتمر الأول لذات الموضوع قبل خمسة عشر عاماً، والذى كان وراء تنظيمه د.عبد الوهاب المسيرى تحت رعاية نقابة المهندسين والمعهد العالمى للفكر الاسلامى.
أما عن الرابط الموضوعى لانعقاد مؤتمر عن التحيز يجمع بين برنامج حوار الحضارات وبين المعهد العالمى للفكر الاسلامى فى رحاب كلية الاقتصاد والعلوم السياسية- أوضحت المتحدثة إن المراجعات الفكرية فى عالم اليوم أصبحت ضرورة تؤيدها عوامل عديدة خاصة مع الجدل الدائم الذى تناقشه العلوم الاجتماعية حول المعرفى والأكاديمى.
ربما أن حوار الحضارات لا يقتصر على التعامل بين الأمم ويتجاوز مجرد الاختصار على التشاور حول قضايا حساسة مثل حقوق الإنسان والأمن والسلم، ولكنه بحث ودراسة عن كيفية حدوث ذلك التفاعل الرسمى والشعبى والأكاديمى، هنا تبرز أهمية الحوار على المستوى المعرفى وهو مستوى هام يتأسس به حوار هام بين الأنساق المعرفية.
ولقد تأسس برنامج حوار الحضارات فى أبريل 2002 وعمل وفقاً لخطة لتقييم حوار الحضارات القومية والإقليمية ومنذ يناير 2007 اتخذ مسمى جديد، ويجرى الآن إعداد خطة رباعية جديدة يبدأ العمل بها فى سبتمبر 2007 . هذا المؤتمر عن المسارات المتنوعة للمعرفة يمثل نقطة انطلاق لتدشين مجال للدراسات الحضارية الإنسانية.
إن احتضان كلية الاقتصاد والعلوم السياسية لهذا المؤتمر الذى يضم عدداً مقدراً من الأساتذة الذين قدموا من دول عربية وإسلامية مختلفة وبخلفيات مختلفة فاقت حصيلة بحوثهم سبعون بحثاً تعكس حسن استجابة ورعاية كريمة واهتمام من الكلية، ولعل بروز الاهتمام بمناشط ذات أبعاد دينية وثقافية يعود الفضل فيه لعالمين جليلين من علماء كلية الاقتصاد والعلوم السياسية هما أ.د. حامد ربيع وأ.د.منى أبو الفضل وكانت جهودها نقطة تجديد أحدثت نقلة نوعية أفرزت أساتذة ينتمون إلى هذه المدرسة.
ومن ناحية أخرى يعكس المؤتمر التعاون الفعال مع المعهد العالمى للفكر الاسلامى والذى تأسس على مفهوم إسلامية المعرفة ونمت بما يقدمه من طرح يتجاوز ذلك المفهوم الشائع عن إسلامية المعرفة.
إذن تجتمع الجهود على أهداف مشتركة وإن تنوعت المنطلقات على هذا النمط على خريطة من المشاركين يقدمون خبراتهم الفكرية والبحثية الخصبة، الأمر الذى يمثل فرصة لمراجعة الذات وتقييم المسار والتواصل.
وأخيراً لا يسعنى إلا التوجه بالشكر للذين تكبدوا هم الإعداد لهذا المؤتمر على مدار عامين، وأخص بالشكر الدكتور عبد الوهاب المسيرى وأدعو له بتمام العافية ومساعدة أ. فضل والدكتور سيف الدين عبد الفتاح والدكتورة هبه رؤوف وأحيي الأستاذة رضوى صلاح على الجهد الدؤوب ونجدد شكرنا وتقديرنا للدكتورة منى أبو الفضل وترحيب الكلية والبرنامج بالضيوف الكرام.
كلمة الدكتورة منى البرادعى: عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية
رحبت السيدة العميدة بالحضور الكريم وعلى رأسهم الدكتورة نادية مديرة البرنامج والدكتور المسيرى رئيس المؤتمر ود.أحمد عكاشة ود.رفعت العوضى ود.أبو يعرب المرزوقى.
وعبرت عن عميق سرورها عن تشريف الكلية بمؤتمر يرأسه الثقافى والمفكر والاكاديمى المصرى العربى د.عبد الوهاب المسيرى.
وخصت بالشكر (الدكتورة نادية لما تبذله من جهد إيماناً منها بأهمية التواصل لا الانفصال بين الحضارات . أما عن فوائدها لدلالات مؤتمر يستوعب هذا الكم من المشاركين من دول مختلفة وأجيال مختلفة فقد لحصتها فى الآتى:
(1) إن الهموم البحثية لا تنتهى بانتهاء المنشط بل تستمر ويظل التفكير والاجتهاد حولها وأبلغ دليل على ذلك اتفق وهذا المؤتمر الثانى للتحيز بعد خمسة عشر عاماً من انعقاد المؤتمر الأول والذى ينطلق من إسهامات المؤتمر الأول ويتجاوزها بالإضافة والتطوير.
(2) يؤكد هذا المؤتمر على أن العلم ليس ملكاً أو حكراً على مؤسسة أو مجموعة معينة ، فهناك شركاء جدد وباحثين جدد وأصوات جديدة شابة .
(3) يؤكد كذلك على أن الأفكار تنمو بالعمل الدؤوب والاخلاص وحينما يتوفر لها المناخ الحر.
(4) ترى أن المؤتمر تجاوز فكرة إسلامية المعرفية التى دار حولها جدلاً ونقاشاً مستفيضاً وانقسمت الرؤى حولها ولكنها أعطت الثقة وساهمت فى إنضاج الفكرة.
(5) إن حوار الحضارات بهذه الأوراق المقدمة يدعو إلى الشراكة مع تنوع المنطلقات والمرجعيات ويحتاج إلى التواصل بين حضارات شتى تجمعها المشتركات الإنسانية .
(6) إن المؤتمر يثرى العقول ويحفز نحو التنافس البناء والصحى والتواصل ليكون خطوة نحو تقدم أمتنا وفقاً للتجديد الحضارى المنشود.
خالص الشكر للمنظمين وللسادة الحضور .
كلمة السيد رئيس المؤتمر:
د.عبد الوهاب المسيرى
أمن المتحدث على أهمية الخطابين المقدمين من أ.د.نادية مصطفى وأ.د.منى البرادعى . وأبدى سروره من الفيض الكريم من الأوراق البحثية المقدمة للمؤتمر والتى لم تكن من الحسبان، والتى سوف تصدر فى كتاب بإذن الله تعالى.
وركز د.المسيرى على ضرورة أن يكون للباحث حساسية مستمرة فلها يتلقى من الغرب كل ما هو إنسانى متحيز وأكد على الخصوصية التى تميز الإنسان عما يتواجد والتى منبعها الإيمان والهوية والانتماء والتاريخ، وأكد على أن الهدف من المؤتمر إثارة القضية مرة أخرى وتوجه بشكره للأخوة منظمى المؤتمر والقائمون على أمره.
كلمة د.رفعت العوضى:
وهى كلمة المعهد العالمى للفكر الاسلامى يليقها د.رفعت الحضور إنابة عن د.عبد الحميد أبو سليمان اعتذر الدكتور رفعت عن عدم تمكن د.أبو سليمان من الحضور والمشاركة ويرحب بالحضور الكريم. مشدداً على أهمية مؤتمر التحيز الذى يؤكد عليه تعدد الجهات المشاركة فى تنظيمه برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية والمعهد العالمى للفكر الاسلامى.
وركز المتحدث على إثارة العديد من القضايا المتعلقة بالتحيز والتى تثير بعض الاشكاليات وهى :
- العولمة وحوار الحضارات وهو قضية هامة لا يمكن أن يستبعد المؤتمر مناقشتها لأن صدام الحضارات يفترض العداء والتحيز، بينما الحوار موقف إيجابى يدعم للتدافع وهو ليس من أعمال التحيز.
- قضية أحادية الثقافة التى ينحاز إليها أقوياء العالم، والتى تدعو لإخضاع العالم لثقافة القوى ، بينما الآخر يدعو لحوار الثقافات فلابد من تكييف ضده الرؤية كمظهر من مظاهر التحيز.
- التحيز فى العلوم الإنسانية والاجتماعية التى مفترض أن تكون بمناى عن هذا التحيز والأمثلة على ذلك كثيرة منها فى مجال الاقتصاد مفهوم الندرة وما يثيره من تحيز فى أوربا يولد العديد من الاشكالات.
- قضية المطلق والنسبى وفلسفات التطور والعولمة الرأسمالية هذه القضايا كلها معروضة للنظر فيها من منظور التحيز .
- إشكالية أخرى تتعلق بالعلاقة بالله تعالى، فبعض أصحاب الدراسات الفكرية على إيمانهم بالله لكن يرفضون أن تكون لله تعالى اختصاصات وصلاحيات فى الحياة الدنيا، واقترح أن تعمل الدراسات على إضافة إيمانها بالله بالتطبيق العملى للنقلة النوعية والتى يترتب عليها دور الشريعة الله فى الحياة.
- مصادر المعرفة نحن نعلم أن هنالك معرفة مصدرها الشرع ومعرفة مصدرها الشرع ومعرفة مصدرها الإنسان، أعمال كثيرة تعالى من التحيز حيث يستبعد الشرع كمصدر للمعرفة وتحصر فى الإنسان بقدراته المحدودة مؤتمر كهذا فرصة عظيمة لمراجعة ذلك بحيث يقبل الوعى كمصدر من مصادر المعرفة.
نختم بتوجيه الشكر للصرح العلمى العملاق جامعة القاهرة ، وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية التى ولدت ظاهرة علمية واستمرت ظاهرة علمية ونختم بالشكر للأستاذة الدكتورة نادية لهذا الجهد العلمى الخلاق.
المحاضرة الافتتاحية:
المتحدث الأول : أ. أحمد عكاشه؛ أستاذ الطب النفسى
المتحدث الثانى : د. أبو يعرب المرزوقى؛ أستاذ الفلسفة
رئيس الجلسة : أ.د. نادية مصطفى
المتحدث الأول: المفهوم ومساحات المعنى
د. أحمد عكاشه قدم ورقته عن: الصحة النفسية بين العولمة والعالمية أخلاقيات الطب النفسى.
شملت الورقة تعريف الصحة النفسية وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية، وإشارة سريعة عن العولمة واسقاطاتها على موضوع الصحة النفسية وعرضت التعارض بين أخلاقيات الطب ومتطلبات العولمة، ثم ختمها بجملة من المقترحات لمواجهة تلك التحديات .
أبرز النقاط فى الورقة هى:
- تعريف منظمة الصحة العالمية عن الصحة وهو جودة الحياة الجسدية والنفسية والاجتماعية وأضاف إليها د.عكاشة الحياة الروحية، وليس الخلو من الأمراض كما هو شائع.
- وفقاً لهذا التعريف يفترض المتحدث أن تكون الصحة النفسية على وعى بالتغيرات السريعة التى فرضتها العولمة فى مجالات الحياة المتعددة ، والتأكيد على أن التغير دوماً يكون بسبب الرغبة فى التقدم والبشرية تسعى للتغيير لتصبح أكثر إنسانية وتسامحاً وقبولاً للآخر.
- يرى المتحدث أن العولمة على الرغم من إدعائها ووعودها بقرية عالمية صغيرة متواصلة ورغم ثورتها فى مجال المعلومات والتطور الاقتصادى والعسكرى الهائل إلا أنها لم تستطيع أن توحد العالم حول قيم معينة مما ترتب عليه العديد من النتائج المؤثرة على الصحة النفسية بصورة أو بأخرى منها:
(أ) انعدام المساواة فى الموارد وحرمان من الإنتاج بكل أشكاله وأفرزت شعوب ومجتمعات تعانى من الحروب والفقر واليأس .
(ب) ترتب على ذلك عالم يهيمن عليه قواعد سلوك الانترنت والمحمول والفضائيات وأنتج هويات متنازعة مفككة وعرقيات وعنف .
توصل المتحدث إلى أن العولمة مصطلح ملئ بالتحديات والاستفزاز، والعولمة قصرت المسافات ولكنها لم تلقى الجغرافيا.
· وفى الجانب الآخر فإن مكونات الصحة النفسية هى:
-الإحساس بالتوازن بين القدرات والتطلعات.
-التمكن من التأقلم مع ضغوط الحياة .
-العمل المنتج.
-المساهمة فى بناء المجتمع لأن المرض النفسى هو التمركز حول الذات بينما الصحة النفسية هى التمركز حول الآخر.
ولعل الجدير بالذكر انتشار المرض النفسى الناتج عن الفقر والمرض التى أكدت البحوث علاقة كل منهما بالآخر، فالإنتاج فى الدول النامية مرتبط بالصحة النفسية وليس بالتخصيص أو التعميم، وأساس الإنتاج الصحة النفسية لأنها تعطى الإحساس بالانتماء للوطن والعقيدة.
- وبالنظر إلى كل هذه العوامل بالإضافة للميزانية الضئيلة المرصودة للصحة النفسية فى البلدان النامية يمكن القول أن العولمة قد فشلت فى تحقيق الوفرة وأن تأثير العولمة على الصحة أدى إلى :
(1) الاختلاف الثقافى والحضارى لاتساع نطاق المدارس التى تتناول المرض النفسى.
(2) الاختلافات العرقية أدت إلى زيادة المرض النفسى.
(3) فى البلدان النامية أدت حركات الهجرة الداخلية إلى زيادة معدل الاضطرابات والصحة النفسية .
(4) أدى اليأس والإحباط إلى أزمة روحانية بمعنى استبدال الأمل فى الحياة الدنيا بالأمل فى الحياة الأخرى.
-أدت العولمة إلى أزمة أخلاقية وذلك بسعى قلة لفرض معتقداتهم على الكثرة.
ويكشف التناقض بين أخلاقيات الطب وأخلاقيات العولمة يعود د.عكاشه لبيان أسس أخلاقيات الطب وهى:
- العمل المفيد النافع : لأن مهمة الطبيب راحة المريض.
- عدم الإتيان بالأذى.
-احترام المريض والتمركز حوله وعدم التأخر فى علاجه .
- العدل وعدم الانحياز بسبب دين أو عرف أو جنس.
- فاعلية الدواء المقدم للمريض.
* وفى مقارنة بين أخلاقيات المهنة بين العالمية والخصوصية يرى المتحدث أن العولمة وتداعياتها أدت إلى تدهور أخلاقيات المهنة التى أقرها العلماء الأفذاذ أمثال سقراط وبن سينا والرازى.
- فى ظل العولمة فقدت الثقة بين الطبيب والمريض حيثما أعطى المجال لشركات التأمين فأصبح الطبيب ولاءه لشركات التأمين التى هدفها تعظيم المنفعة وليس علاج المريض.
-ومن ثم فإن هنالك صعوبة فى توحيد المرجعية الأخلاقية للاختلاف فى المجتمعات ففى المجتمعات التقليدية الأسرة هى الأساس ، ولكن فى المجتمعات الغربية الإنسان هو الأساس .
- فى المجتمعات التقليدية يحترم قرار الطبيب ولكن فى أمريكا لم بعد الطبيب موضع ثقة المريض.
- قدمت العولمة تدم متصل فى مجال التكنولوجيا ولكن حدثت فجوة حادة فى مجال الروحانيات .
-كذلك من مظاهر اضطراب الصحة النفسية الفساد فى الحكم والطبقات وانهيار الأخلاقيات وانعدام روح المحبة ، وأسوء تلك المظاهر استخدام الطب النفسى لأغراض سياسية.
وفى إطار المعالجات يأتى الميثاق الثانى للطب النفسى والذى يحتم على كل طبيب أن يلتزم به وهو ينص على أن الطب فن وعلم وآليات التفاعل لا تتبدى إلا فى الطب النفسى .
- هناك حاجة للمراجعة للمرجعيات والأخلاقيات رغم الفروق المرجعية والأيديولوجية .
- تقبل المريض كشريك وإشراك أسرته فى القرار إذا كان عاجزاً عن ذلك.
- الرحمة: فعمل الطبيب فى التعذيب والمخابرات عمل غير أخلاقى، وكذلك نقل الأعضاء ومخاطبة وسائل الإعلام والتمييز العرقى والثقافى والاستشارات العلمية فى علم الوراثة.
خلصت الورقة إلى أن العولمة ليست عالمية وأنه إلى مزيد من التهميش ، ونهدد الوحدة والقوة والوطنية. ومن ثم يجب أن نصل إلى استراتيجية مختلفة تجمع بين التنمية والتكنولوجيا، وإعادة التوزيع بعدالة وتكافؤ الفرص ، ويبقى العولمة شعار لاستقلال القلة للأغلبية.
المتحدث الثانى:
الدكتور أبو يعرب المرزوقى (أستاذ الفلسفة – كلية الآداب – جامعة تونس)
عنوان الورقة : بيت التعين والتحيز
مقاصد المعرفة ومستويات الوجود
تحتوى الورقة على تحليل لقوى لمفهوم التحيز قسم تاريخى يناقش كيف طرحت قضية التحيز فى الفلسفة وهى مسألة قديمة وليست رهينة لمرحلة ما بعد الحداثة ، وإن أصبحت أكثر تعقيداً وقسم آخر تصورى وتاريخى عن السبب فى ارتباط الفلسفة والدين بالتحيز.
وفى الحلقة : يستخدم مفهوم التحيز لوصف طريقة الثعابين فى المشى على الأرض فهى التلوى فى السير فى المكان ، ومن معانيها الحلول فى المكان وحرية التنقل، ومعنى الحوز يدل على الملكية بغير حق، فالتحيز دال على نوع من الاستبداد على نحو ما، وهذا المعنى هو الذى يبرر علاقة التحيز بالفعل.
-يصف المتحدث ضروب الانحياز لكى يعالج هذه القضية.
-حيز مكانى: والحيز فى المكان هو شغل وامتداد، وحيث يوجد الشئ قلة دلالة وجودية.
-وحيز زمانى: وهو شغل مدة وليس امتداد وله معانى رياضية وفلكية وحيوية وتاريخية، سواء كان إنسان أو حضارة فله موقع فى المكان الفلكى والتاريخ.
-هناك شئ يجعل الشئ يبقى وهو مدى السلم الاجتماعى من حيث الأدوار فى المجتمع وهو المدة .
-حيز دورى: وهو يعد فعلى للدور وهى التى تجعل عمل يقوم به زيد من الناس ضرورة من الضرورات ، فالدور حيز دورى يمكن أن يكون رمزياً فى الكيان.
إن مفهوم الحيز فى المعانى الفلسفية لا يمكن أن نراه بالعين والتعيين، كون الشئ يصبح عيناً ذلك المشار إليه فيختلف عن ما عداه أى أنه يتعين بامتداده فى المكان ومدته فى الزمان ودوره فى الدورة الرمزية والفعلية.
· هناك ضروب للتحور الانسانى من الحيز ومنها الجغرافية البشرية.
· يمكن للإنسان أن يخلد آثارة بالذاكرة التاريخية وأدواتها من الرموز التى ابتدعها الإنسان للتغلب على التحيز من الاطار الزمانى والاطار المكانى السؤال الهام هو مسألة التحيز فى بعدها المعرفى هل يمكن أن نتصور المعرفة البشرية متحررة من أثر الحيز فيها؟
هناك موقفين متناغضين:
- موقف المناظرية المطلقة التى تتصور أن المء لا يرى إلا من زاوية معينة لا يستطيع أن يتحول منها وهو أمر غير مقبول عقلياً .
- وهناك موقف آخر يقول يمكن أن نتحرر بإطلاق من زاوية النظر لكن هذا أيضاً غير صحيح.
فالموضوعية المطلقة مستحيلة وكذلك الذاتية المطلقة. والموضوعية هى ما يجمع عليها أهل التخصص فى حدود ذلك الاختصاص.
ختمت الجلسة بشكر المتحدثين دون تعقيب أو مداخلات لضيق الوقت.
الجلسة الأولى
المفهوم ومساحات المعنى
رئيس الجلسة والمعقب: أ/ السيد ياسين
المتحدث الأول : د.محمود الزوادى (تونس)
المتحدث الثانى : د.محمد تركى
المتحدث الثالث: أ/ أكرم أبو سحلى
-أشار أ/ السيد ياسين رئيس الجلسة لتعقد قضية التحيز مما يظهر فى عدم وضوح المشكلة البحثية فهو الأمر الداعى لتعدد الأبحاث ثم رحب بالأساتذة المتحدثين.
المتحدث الأول :
د.محمود الزوادى وقدم ورقة بحثية بعنوان مقاربة عربية فى مركزية الثقافة فى هوية الإنسان.
تدور فكرة الورقة حول مقاربة عربية كما يسميها المتحدث عن مفهوم الثقافة.
-ويرى أن ما يميز الجنس البشرى عما سواه بصورة حاسمة هو ما يعرف بالرموز الثقافية .
- وتحدد الرموز الثقافية باللغة المكتوبة والمنطوقة، الفكر بالمعنى الانسانى الواسع، فكرة التدين "العقيدة"، القيم والأعراف الثقافية والأساطير والعادات والتقاليد.
- إذن الثقافة هى مركزية فى هوية الإنسان لأنها تميزه عن غيره من الكائنات.
-وقدمت الورقة جملة من الملاحظات وهى:
(أ) أن النمو والنضج للكائن البشرى نمو بطئ إذا ما قورن بالكائنات الأخرى.
(ب) طول العمر ومدة الحياة أطول بالنسبة للكائن البشرى أطول من غيره.
(ج) هذا الكائن البشرى هو سيد الكون وخليفة الله فى الأرض فما الذى يميزه ويؤهله لذلك .
(د) يتميز الكائن البشرى بالرموز التى تميزه عن بقية الكائنات .
(هـ) أن الإنسان مزدوج الطبيعة فهنالك وجود ثقافى ووجود بيولوجى .
-انتهى المتحدث إلى أن هنالك علاقة بين النمو والتطور وطول العمر من ناحية والرموز الثقافية من ناحية أخرى ، وأن النمو بالنسبة للإنسان يحدث على الجبهتين الرمزية والبيولوجية، بينما يحدث فى الكائنات الأخرى على الجانب البيولوجى فقط.
ومن هنا استمدت فرضية – أن الرموز الثقافية لها دور كبير فى إبقاء جانب النمو الفسيولوجى عند الإنسان- قوتها وشرعيتها.
· ذات الرموز الثقافية تفسر لنا لماذا الغزو اللغوى والثقافى يشكل خطراً على هوية الإنسان.
· تؤكد الورقة على أن اللغة المنطوقة المكتوبة هى أم الرموز